بقالي كام يوم، روحي بتاكلني ع الراجل ده، عايز اكتب عنه.. شعر ما اعرف، نثر يمكن.. أهو كلام من قلبي والسلام.. الراجل ده اسمه أحمد مصطفى، ويبقى أبويا. يمكن اللي سخنـّي دلوقتي وشال عنـّي حاجز الكسل اياه، إني لسّة قايم من قدام برنامج اسمه “مقامات شرقية” على قناة التنوير، في حلقة خاصة عنه وعن فنه، اللي محدش فيكو يعرفه لأسباب كتير، أنا شخصياً متفهمها.. الله الله يا عم أحمد ياللي علمتني ادوق واستطعم واقول “الله”.. الله عليك
زمان لما كان بابا يسافر برّة مصر لكام شهر في شغل، كنت أفضل ابحلق في صورته، واتخيل ابتسامته البريئة دي – البريئة صحيح – أتخيلها بتزيد وبتوسع، وكان بياخدني شعور، هو هو نفس الشعور اللي بياخدني دلوقتي بعد ما كبرت، لما باجي أكتب شعر، أو العب حتة مزيكا.. هو شعور حزين الحقيقة، حزين رغم فرحتي بيه..
ولو حبيت اختار لفظ أدق شوية، هيكون الشعور ده “شجن”، أنا عارف يعني ايه شجن، الحزن الجميل ده، اللي بيدوّبنا واحنا راضيين وقانعين ويمكن مبسوطين كمان، مش كدة يا عم احمد. هو كدة معجون شجن الراجل ده.. يمكن عشان أول ما لعب مزيكا لعب ناى، لكن حتى على العود، وفي أكتر الأغاني اللي فيها معاني فرح لما بييجي يلحن، برضه فيه شحنة شجن يكفوه ويكفوني للأغنية الجاية.. اللي هى طبعاً حسب التساهيل وحسب مزاج حضرته.. وانا اقول طالع مزاجانجي كدة لمين
![]()
اتعلمت اسمعه، والأهم إني شفته وهو بيسمع، خبرة مهمة جداً، حاد جداً وعنيف وفوري، لما بيسمع صوت يعجبه لو من بتاع البطاطا اللي في الشارع، ألاقيه سكن كدة واتشد وكإن حاجة لبسته، بيكون خلاص راح، ويا ساتر لو سمع سيكا مش مظبوطة، ولا عُربة مفتعلة ولو كانت من عبد الوهاب شخصياً، فالحقيقة رأيه بيكون فوري وحاد حبتين.. مكنة إحساس فوري، ومصيبته وعظمته إنه كدة في كل حاجة في حياته.. مش بس في المزيكا.. فيه لسة ناس كدة يا بابا؟!
عمره ما قاللي اسمع وما تسمعش، اقرا ومتقراش، روح ومتجيش، أبداً.. عمره ما عملها.. زى ما يكون واثق انه اداني خلاص اللي يتطمن بيه علىّ، لدرجة إني ساعات باظن إنه غير مهتم أو مكبّر دماغه، لكن الواقع والتجربة أثبتوا إنه شايف وفاهم والمصيبة انه مطّمن، يمكن عشان كدة، أنا بقيت أنا بكل ما فىّ من بلاوي وعيوب، وحاجات تانية باحمد ربنا عليها، هو صاحب الفضل الأول فيها بعد ربنا
أنا وبابا عمرنا ما كنا اصحاب بالكلام والدردشة، الحقيقة باقلق اعمل ده، إلا في ساعات الصفا التي قلما يجود بها الزمان، ويمكن كسلي في دراسة المزيكا معاه (باب النجار..) إنه في المحاولات اللي بينا كان بيبقى عصبي جداً، على عكس تعليمه لأى شخص عادي، بيكون وديع جداً، مش عايزني اغلط ولا غلطة، ولإن انا كمان عصبي بالوراثة بس على جوّة، فكانت دي النهاية اللي بحاول اقنع نفسي إنها مش كدة، لإني محتاجله جداً.. وهو كمان مش مصدق وكل ما يسمعني باعزف بمزاج يبص لماما ويقولها “ابن الـ…. ده لو يتعلم شوية الكلام الفارغ دول، ده يعمل ويسوي” واخوكو في سابع نغمة زى مانتو شايفين
يا بابا، عمري ما هانسى مجلة ميكي الصبح على الترابيزة، ولا هانسى الأوبرا وانا لسة قد ركبتك، العربية الفولكس وصلاة الفجر والوقفة على الكورنيش، دي بلدنا يا عمر.. في الشارع ده حصل كيت وكيت، وقدام الكنيسة دي أبوك كان جندي حراسة في حرب الاستنزاف، الوقار والبرفانات وخفة الدم والجدعنة. يا خبر، العمر بيجري بسرعة كدة ليه؟ تفتكر ليه يا عم احمد؟ أكيد عارف وساكت كالعادة
معذرة، الحماس ده يمكن سببه إني معرفتش اقولـّه في أى يوم بالكلام واللفظ كدة، قد ايه هو راجل عظيم، وإنسان نادر، جواه عمار يملا مدن وبيوت، ده بجد يا جماعة.. وفنان أصيل رغم أنف كل الظروف والعبث اللي بنعيشه، ووالدي اللي فخور بيه رغم كل عيوبه كإنسان، وده يمكن اللي بيكمل روعته
![]()
طبعاً شوية الكلام الخايب ده لا يوفيك حقك يا عم احمد، ولا أى كلام تاني هيوفيك الحقيقة، وبادعي ربنا إنه ميخيبش ظنك فىّ، وانه يمِن علىّ بفرح في يوم من الأيام، مش عايزه لو مش هتغني فيه، انت وعم عبده والشيخ ممدوح عبد الجليل، وشلة الصحبة الناس الفنانين اللي شبهك دول، واللي بافرح من قلبي واتسلطن واطير كل ما اشوفكو سوا.. وللأسف هاخجل أوريك الكلام اللي انا كاتبه ده، زى ما باخجل اسمعك شعري زى زمان، بس انت لسّة بتعرف تقفشني على أى حال رغم هدوئك الملهـِم ده.. منـّور الدنيا يا والدي العزيز