06.06.06

أبو الموسيقى النوبية يرحل دون أن نودعه

نشرت تحت تصنيف مفيش ف الأغاني كدة ومش كدة في 9:43 ص بواسطة tagreba

بوفاته في شهر مايو الماضي، تكون الموسيقى المصرية والنوبية قد فقدت رجلاً أعطاها مثلما لم يعطها أحد مثله، تكون قد فقدت أباها وأحد أهم باعثيها في القرن العشرين، تكون قد فقدت “حمزة علاء الدين” الذي رحل عنا على بعد آلاف الأميال من أرض النوبة، وهو الذي كان قد اتخذ موسيقاه وتراثه وطناً، يعيش به أينما رحل، وهو الذي قد هوى الترحال والسفر طوال حياته الثرية..

يعد “حمزة علاء الدين” (1929-2006) أبو الموسيقى النوبية التي كانت قد بدأت في الاندثار والشتات بعد بناء سد أسوان في مطلع القرن العشرين. ولد في النوبة عام 1929 في قرية “توشكى”، وكان من المهجرين الأوائل مع أهله بعد بناء السد. في القاهرة درس الهندسة في جامعة الملك فؤاد (جامعة القاهرة)، وكان يهوى العزف على آلة الطار الإيقاعية والغناء. درس الموشحات في معهد خاص للموسيقى يدعى معهد إبراهيم شفيق، وبعد فترة من عمله بالهندسة، درس آلة العود والموسيقى العربية في معهد الملك فؤاد للموسيقى الشرقية (معهد الموسيقى العربية حالياً).

في إيطاليا، وتحديداً في أكاديمية “سانتا سيسيليا” في روما، حقق حمزة الدين ما كان سيد درويش يطمح في تحقيقه ذات يوم، إذ حصل على منحة لدراسة الموسيقى الغربية الكلاسيكية والجيتار. عاد بعد هذه البعثة إلى مصر باحثاً عن جذوره، فكانت جولته فيما تبقى من القرى النوبية على ظهر حمار، ليجمع الأغاني النوبية من على لسان الجدات والأعمام والخالات، فكان دون أن يقصد باحثاً موسيقياً وصاحب مبادرة سيحفظها له التاريخ.

عام 1964 صعد حمزة الدين على مسرح بالولايات المتحدة الأمريكية ليقدم عرضاً أمام عشرات الآلاف من الجماهير في مهرجان نيوبورت للموسيقى التراثية، وحقق نجاحاً كبيراً كان كفيلاً بتغيير مجرى حياته؛ إذ هاجر بعدها إلى الولايات المتحدة وعمل كعازف ومؤلف موسيقي وأستاذ للموسيقى العرقية (ethnomusicology) في عدة جامعات أمريكية. استخدمت موسيقاه كموسيقى تصويرية لبعض الأفلام السينمائية، كما قدمتها فرق باليه شهيرة مثل فرقة باليه أوبرا باريس، وفرقة باليه سان فرانسيسكو.

في الثمانينيات استقر حمزة علاء الدين باليابان، حيث حصل على منحة دراسية لدراسة أوجه الشبه بين آلة العود الشرقية وآلة “بيوا” اليابانية التي تشبه العود ويقال أن أصولها تعود إليه. ثم عاد حمزة مجدداً ليستقر في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية يعزف ويؤلف ويُدرّس، محتفظاً بجدول مشغول من الحفلات حول العالم، وضيفاً دائماً على مجموعة من أهم المهرجانات الموسيقية في العالم، حتى وافته المنية في أحد المستشفيات الأمريكية في شهر مايو الماضي، وسط حفاوة إعلامية غربية، وتجاهل إعلامي مصري لم يعد غريباً، حتى أن جريدة الأهرام المسائي التي طيرت خبر وفاته عبر وكالات الأنباء - ضمن مصادر قليلة اهتمت بالخبر- وصفته بأنه عازف ناي مهم!!

حمزة الدين سجل عبر حياته الفنية حوالي 20 اسطوانة، كلها سجلت وتباع خارج مصر للأسف الشديد، من أهمها (اسكالاي) وتعني الساقية، و(كسوف)، وآخر ألبوماته (أمنية) عام 1999. ويتميز حمزة الدين بأنه صاحب مدرسة خاصة في الموسيقى تجمع ما بين التراث النوبي والموسيقى العربية، خاصة وأنه وظف العود بشكل مختلف، كآلة شرقية لم تكن تستخدم في الموسيقى النوبية من قبل، فجمعت أغانيه مزيجاً من الأغاني النوبية التقليدية والموشحات والأغاني العربية، ميزها صوته العذب الشجي، وأسلوب عزفه الخاص جداً في العزف على العود.

بوفاة حمزة الدين، ومن قبله “علي كوبان” و”أحمد منيب” وغيرهم، فقدت الموسيقى النوبية المعاصرة – إن جاز التعبير – روادها وباعثيها، في ظل غياب مشروع قومي لتسجيل وحفظ التراث الموسيقي المصري في مجمله وليس النوبي فحسب، خاصة وأن التراث النوبي تحديداً يواجه خطراً أكبر، حيث انخرط النوبيون في المجتمع المصري من الشمال للجنوب، وبدأت اللغة والفنون والثقافة عموماً في الاندثار مع الزمن، ليظل تراثنا وكنوزنا الثقافية معلقة بحياة أفراد يعيشون ويموتون في هدوء، ودون حتى أن نودعهم، وهذا حديث ذو شجون.

 

للمزيد عن حمزة علاء الدين زوروا موقعه

http://www.hamzaeldin.com

12 تعليق »

  1. Aladdin قال,

    يونيو 8, 2006 في 3:21 ص

    لا حول ولا قوة إلا بالله!

    تصور حزنت جدا لوفاة هذا العبقري. لسه امبارح كنا نتحدث عن النوبيين و”عبقرية” الموسيقى حيث تتجلى في أحمد منيب وعبد الرحيم منصور ومحمد منير (طبعا مع اختلاف حظ كل منهم فيما أضافه للإبداع الموسيقي).

    الم تسمع عن أي اجراء يتخذ فيما يتعلق بوفاة الرجل؟

  2. Omar قال,

    يونيو 8, 2006 في 4:49 ص

    إجراء إيه يا راجل، كل إجراء وانت طيب، ده انا سمعت والله أعلم إنه أوصى إنه لا يدفن في مصر، دي بلد بتاكل عيالها وتقول كمان

  3. haisam (jarelkamar) قال,

    يونيو 9, 2006 في 10:40 ص

    للاسف الشديد لم اسمع عنه سوى بعد وفاته .. لم احتك قبلا بالموسيقى النوبيه بشكل عميق .. سمعت بعض اعماله اخر يومين و بهرت لروعتها

    هذا رابط لاغنية اسرامسوجا

    http://www.archive.org/download/Assaramessuga/asar.rm

  4. haisam (jarelkamar) قال,

    يونيو 10, 2006 في 12:36 م

    http://napata.org/songs/hamza/hamza.html

    ايضا مجموعه من اغانيه .. و في الموقع المزيد من الموسيقى النوبيه

  5. Anonymous قال,

    يونيو 13, 2006 في 6:31 ص

    سرد جميل و تعليق نقدي علي درجة عالية من الحس الوطني–>

  6. حمزه كبوش قال,

    مارس 12, 2007 في 6:06 م

    انا اول مره وللاسف اعرف ان في الوجود نوبي بي هذا الثقل العتاب علي وعلي القناه السودانيه المانها فايده ولا رجاء وغرقانه في التراضي للشمالي وللجنوبي وللغرباوي وللشرقاوي ولي ولي ولي كل من رفع السلاح الله يعينها

  7. حمزه كبوش قال,

    مارس 12, 2007 في 6:08 م

    داير اغاني لي حمزه واذا فيه مشكور من ارسل لي اي شي

  8. حمادة يحيى قال,

    مايو 13, 2007 في 12:26 م

    شكرااااااااااااااااا

  9. هيثم قال,

    سبتمبر 25, 2007 في 9:50 م

    بصراحه الاستاذ حمزه بيخليني في موود مش ممكن ايه التمكن ده ربنا يرحمه انا برشح لكم تسمعوgreeting and a wish

  10. ناثمهبض قال,

    نوفمبر 10, 2007 في 9:56 ص

    شكرا

  11. كنزس قال,

    ديسمبر 29, 2007 في 5:25 م

    لن اقوال ودعا حمزة علاء الدين وودعا على كوبانة ولا ودعا احمد منيب ولا ودعا اهل الفن الجميل وقد اندثرت اللغة النوبية ولم يبق لن الا الاغنية التى بها نعيش الذكرة ولكم الشكر على الموساه فى فقيد النوبة _((احد ابناء النوبة))

  12. صلاح خليل قال,

    يناير 8, 2008 في 1:57 م

    لم أعرف ان توفي في مايو الماضي وتأثرت جدا لأن الأستاذ / حمزة كما أحب ألقبه
    من أبناء النوبة المخلصين
    وانا حضرت له بروفة في المتحف النوبي في أسوان في بداية إفتتاحة
    فبرحيله خسارة لـــنا
    أحد ابناء النوبة

أترك تعليقا