06.22.06

“جبال وأرواح”

نشرت تحت تصنيف غير مصنف في 5:22 ص بواسطة tagreba

“ولم تكن لدي أسباب واضحة، لم تكن لدي أسباب، حين حملت خيمتي في ذلك الشتاء، وخرجت من مدينة “أبورديس” السينائية، ومضيت حتى وصلت شاطئ البحر الأحمر، ثم اتجهت شرقاً عازماً على ألا أتوقف، إلا حين ينقضي نهاران ويأتي ليلان، لأقيم خيمتي عند بقعة من الكون، تتحقق فيها وحدتي كاملة..”

“دخلت حالة (الاعتذار عن الحياة) مقيماً على بحر أرفض وجوده، دون أن ألحظ أن هناك جبلاً يرقبني، ويفكر في الطريقة التي يمنحني بها المعنى..”

“حدث هذا في ذلك الصباح، حين خرجت من خيمتي لأمارس الطقس اليومي، لكن قبل أن أتجه إلى البحر رأيت قمة جبل تحمل كل الألوان التي أعرفها، قمة تدور بألوانها وتلوح لي.. كانت هذه أول مرة أرى فيها الجبل، الذي أسميته جبل الراعي، لأنني في الليلة السابقة حلمت بأنني راع بلا حملان يعيش فوق قمة جبل وحيد وينتظر عابراً يأتي من بعيد، حلمت وفي الصباح وجدت الجبل يلوح لي”

“كان يعلمني الألوان!! فلما رأيتها جميعاً، قرر أن يكشف لي عن لون الأزل ففتح لي قلبه، لأرى!! كان لوناً خارج الألوان كلها.. لأنه أعلى..

كان لوناً يعلم البصيرة أن ترى.. لقد لون بصيرتي.. وربما لهذا حمـّلني الجبل بالمعنى الذي أحمله في داخلي، وأرسلني أبحث له عن كلمات يظهر فيها..”

“ويوم فارقت جبل الراعي عرفت أن حياتي كلها هي البحث عن هذه الكلمات حتى تكتمل، فيظهر باكتمالها معناي..”

“عليّ أن أفعل هذا قبل أن أموت، وإني لأرجو الرحمن الرحيم أن يمكنني من ذلك، وإلا قضيت حياة بلا معنى، وتصبح الكلمات الناقصة أكبر شاهد على العبث”

“وما من معنى حتى لو كان جبلياً، يجعل المرء يتخلى عن مسئولياته، خاصة لو كانت نحو آخرين، خلق المرء ليمنحهم بعض الأمان وقليلاً من الفرح، ناهيك عن أن الأعمار بطبعها لم تخلق لتحقيق الأمنيات، وهكذا لن يكون في العمر ما يمكنني أن أتحول إلى ريح رقيقة كالفراشات، وهو ما سيمنعني أن أذهب إلى كل جبال الدنيا”

“كما أن الجبال لن تستطيع المجئ إليّ، فلديها هي الأخرى مسئولياتها والتزاماتها، والجبال من الحياء ومن قوة الإيمان، بحيث لا تستطيع أن تغادر مكانها بإرادتها، فتتخلى عن مسئوليتها التي خلقها الرحمن الرحيم من أجلها؛ وهي الحفاظ على الأرض.. “والجبال أوتادا”. كما أنها يجب أن ترقب الذين يعيشون في وحدتهم لتعطيهم إن راقوا لها “معنى”.. وترسلهم يبحثون عن الكلمات..

ثمة ما لا يحدث.. وإنه لأمر محزن حقاً، ألا نستطيع أنا وكل جبال الدنيا أن نلتقي”

أحمد خالد

اسم الكتاب: جبال وأرواح

اسم المؤلف: أحمد خالد

الطبعة الثانية 2006

تجدونه في مكتبة “ديوان” (159 ش 26 يوليو بالزمالك)

تعليق واحد »

  1. أبن الشارع قال,

    يوليو 4, 2006 في 12:45 م

    الله واكبر

أترك تعليقا