11.01.05

دُ و ز ا ن

نشرت تحت تصنيف مفيش ف الأغاني كدة ومش كدة في 3:54 ص بواسطة tagreba

 

 

 

 

 

ليلة أمس انتابني ملل وفتور عاديين، تراب الأيام الماضية والمسافات المفروضة الممدودة، وكأنها نَـْذر. أفقت تحت الماء الفاتر أيضاً، استنجدت بكوب من الشاى الأخضر بالياسمين، وأظلمت المكان إلا من شمعة كبيرة، واتجهت.

 

عُودي يقبع وحيداً في ركن لا أجرؤ حتى على لمسه، بوسعي أن أخجل منه بعد. أين أذهب الآن وبمَ أرتوي؛ إذ أن إمكانيات الشاي بالياسمين محدودة رغم كل شيء، والعطش هنا.. في القلب.

 

شيء ما يجذب يديّ التي بدأت تعبث في مجموعة شرائط الكاسيت المركونة منذ شهور فوق جهاز الكاسيت المهجور. تذكرت تسللي خفية لمشاهدة والدي وهو يستمع إلى هذا التسجيل الذي أبحث عنه، والذي عندما لم أجده هناك، تذكرت أنه لايزال داخل الكاسيت مذ سمعته آخر مرة، ولا أتذكر تحديداً متى كان هذا.

 

Play

 

المرحوم الشيخ “محمد عمران” أحد أساتذة والدي في الفن والحياة، كنت صغيراً عندما كان يزورنا أو أشاهده في بيت أحد أصدقاء الوالد في تلك الليالي الجميلة التي كانت تجمعهم. كان “عمران” كثيراً ما يُدوّخ أبويا الذي كان يصاحبه على العود بقلة حيلة، مستنفذاً كل ما يعرف من نقلات ومقامات وحيل، ولا يجاريه.. و”الشيخ عمران” يقول أنه طربان ويطلب منه المزيد من التقاسيم بإلحاح، أبويا يضحك طبعاً، والباقون يطيرون وجداً في المكان.

 

في هذا التسجيل الخاص يجتمع “الشيخ عمران” آخر المنشدين الكبار مع الساحر عبقري الكمنجة “عبده داغر“، الذي ورثت حبه أيضاً عن الوالد..

 

لا أتوقع من أى منهما أقل من أن يطربني بشدة، لكن وبدون مبالغة، حالة التجلي الموجودة في هذا التسجيل استثنائية بشكل عجيب.

 

“داغر” يبدأ الموقعة بجزء من إحدى مؤلفاته من قالب اللونجا، التشيللو متربص والرق يتهادى كدقات قلب فـَرِح، ولا يلبث أن يبدأ عم “عبده” استفزازه للشيخ بتقاسيم من نفس المقام، حتى يهدأ تماماً، مفسحاً الطريق لعمران:

 

يا مَن إليه بعزّه أتشفعُ

 

وبـِذلتي أعلو إليه وأخضعُ

 

يا مُنقذ الغـَرقى

 

يا من عبده يدعوه

 

في ظـُلمِ الخطوبِ فيسمعُ

 

يا عُدّتي في شدتي

 

يا نجدتي في وَحْشتي

 

ولغيره لا أترع

 

أأخاف مَنعَ الناسُ

 

فضلَ عطائِهم عنـّي

 

ومن يعطي سواك ويمنعُ

 

“عمران” كمنشد (مفتري) لا يكُر الموضوع كدة وخلِصْنا، لأ طبعاً.. وميفتروش على اللي خلفونا ليه. “الشيخ عمران” وكأن في صوته كمنجات وتشيللوهات وباصات وأعواد وفرق من بابها. هو و”داغر” يدوران في المدار ذاته، هذا يسلف مقاماً لهذا، وهذا ينشئ إيقاعاً لذاك. يقسّم “عمران” الكلمات والحروف تقسيماً، يعلو ويهبط من القرار إلى الجواب إلى جواب الجواب، وكأنه في نزهة، بنفس الزَخـَم ونفس الحِس والقدرة. و”داغر” يطير من مقام لآخر كفراشة، من الحُجاز للصَبَا للبيّاتي، حالة وجد وتطريب وتجلي غير ممكنة وغير مفهومة، لا تخرج إلا من اتنين بحجم “عمران” و”داغر”..

 

مع كل هذه المناجاة وهذا التذلل والتقرّب والقدوم، ينعقد حاجبيّ وتغفو عينيّ وأسرح، أصفو وأنجَلي وتقشعر روحي مع كل آهة وعُربة وتهنين.. (يخرب بيت كدة)

 

الناس حواليهم بتستعطفهم بجد: (كفاية، حرام عليكو، ده كلام طيب؟..)، ودول ولا على بالهم، وكأنهم في مُلك تاني..

 

وفي الوقت الذي أنتهِي فيه، ينتهي وجه الشريط، وأتبدل أنا وجهاً غير الذي كنت. أخرِج عودي الفقير من عزلته و(أدوْزِن)، ويفتح الله عليّ.

 

 

بالشفا:

 

“يا من إليه”: (1) (2)

10.13.05

يا مزاجك يا فتحي

نشرت تحت تصنيف مفيش ف الأغاني كدة ومش كدة في 11:27 ص بواسطة tagreba

افتتحت موسم حفلات وأمسيات رمضان بحضور حفلة لفريق شرقيات (فتحي سلامة) في ساقية الصاوي يوم 10 أكتوبر، والحقيقة أن حضوري السنة دي هو جزء من عملي، خلاف اهتمامي أصلاً بالحضور، فكتبت الكلمتين دول ع السريع للمجلة وصورت الصور دي، وقررت نشرهم هنا أيضاً تقريباً للمسافات وعشان اللي بيحقدوا يبطلوا حقد :-)، وان شالله ما عن حد حوّش
_________________________________________________________________

خبرتي الشخصية مع “فتحي سلامة” وفريقه “شرقيات” تجعلني لا أفكر كثيراً عندما أعرف بميعاد إحدى حفلاته، فالرجل لم يخذلني أبداً، وكنت أخرج كل مرة من حفلاته وأنا أبحث عن سر انبساطي ومزاجي العالي بعد سماع موسيقاه الحرة الطروبة تلك، وكنت دوماً ما أعد نفسي بالبحث عن الإجابة في الحفلة التالية..

وفي رمضان، يأتي “فتحي” دائماً بأفضل ما لديه من مزازيك، إذ أن حفلات رمضان عموماً أصبحت مع الوقت، مناسبة خاصة جداً لدى الفرق الموسيقية وأهل المزيكا عموماً، ولدى جمهورهم بالطبع، وفي رمضان هذا العام “فتحي” وفريقه يحيون 5 حفلات مرة واحدة في القاهرة والأسكندرية، حضرت لكم أولى هذه الحفلات في ساقية الصاوي في ليلة 10 أكتوبر.

على بُعد خطوات من نيل الزمالك أخذ فريق شرقيات في عمل البروفات الأخيرة قبل الحفل بقليل، أراقبهم من بعيد لأعرف “التوليفة” هذه المرة، عادةً ما يحتفظ “فتحي سلامة” في حفلاته بمجموعته الأساسية من العازفين، ولكنه يحاول دائماً أن يستعين بضيوف كعازفين أو مغنيين من مصر ومن دول عديدة. بعد البروفا أخبرني فتحي بأنه يستضيف هذه المرة ضيفين هما عازف الساكسفون النرويجي “تريج سيام”، وعازفة الفلوت السورية “نيسم”، بالإضافة لمجموعته الثابتة: هو على الكيبورد، أكورديون، بيز جيتار، بركشنـز، طبلة، صاجات، رق، بالإضافة إلى مغنية الفريق الكثر تواجداً وتألقاَ الجزائرية “كريمة نايت”..

“فتحي سلامة” عبّر عن اهتمامه بحفلات رمضان تحديداً؛ نظراً لإقبال الناس و(طعم المناسبة) على حد وصفه، وبالفعل الناس كانت مقبلة وحاضرة، القاعة مليئة كالعادة مصريين وأجانب، شباب وكبار، والكل في انتظار ليلة موسيقية كلها تجدد ومفاجآت كما تعودوا من “شرقيات”.

من الأشياء التي تسعدني أنا شخصياً عند حضور حفل موسيقى، هو أن تكون الموسيقى (صاحية)؛ بمعنى وجود مساحة محترمة من الارتجال والحوار بين الموسيقيين على المسرح، وهو ما يفعله فتحي سلامة بالضبط. “فتحي سلامة” كموسيقي لديه تجربة مهمة جداً، تقع بين أطياف الموسيقى الشرقية والموسيقى الشعبية في مصر، وبين موسيقى الجاز ذات الجذور العريقة، وهى موسيقات على عظمتها وتفردها تحمل قدراً محبباً وأصيلاً من (البدائية) والحرية في التعبير، وهو ما تراه في فقرات العزف المنفرد (الصولو) لجميع عازفي “شرقيات”، بشكل تلقائي وممزوج بالخط اللحني الأساسي، فلا يفقد عنصر المفاجأة والتشويق أبداً.. حرية!

استراحة:

الراجل الإيطالي اللي كان قاعد جنبي لطيف جداً، أنا سألته سؤال واحد مفيش غيره: “إيه رأيك في المزيكا دي؟”، وهو بقى تولـّى الباقي، حاول يعبر لي بإنجليزية بسيطة عن إعجابه الشديد بالموسيقى، ودخل في الكلام على “الشاب خالد”، وفي السكة سألني عن معنى كلمة Sha’abi اللي قالها فتحي على المسرح (يقصد شعبي)، أنا بقى توليت الباقي J

حاجة كمان باحبها في موسيقى فتحي سلامة؛ وهى إنه قدر يكتشف مساحات مشتركة (حقيقية) بين موسيقات مختلفة، في الروح والشكل والأسلوب والطعم، لدرجة إن هذه (المساحات) أصبحت طابع موسيقي بحد ذاتها، وهو تطور طبيعي جداً لكل هذا التواصل بين موسيقات العالم.

الأكورديون مثلاً في “شرقيات” - ويعزف عليه باقتدار “صالح الأرتيست” - يبهرني بتنقله الرشيق بين المقامات الشرقية، والتيمات الشعبية التي تسمعها في أفراح السواحلية من (السلامات) و(التحايا) و (التقاسيم) إلخ، واللي تبقى عايز تقوم (تنقـّط) بعدها، وبين الشياكة الفرنساوي للأكورديون في مقطوعات وأغاني أخرى، والحقيقة أن قرباً حقيقياً بين المزاجين اللذان ينتقلا يومياً عبر أمواج المتوسط.

أما الغناء فهو موضوع تاني، فإلى جانب عدم وجود تلك الحدود التقليدية بين المعزوفات والأغاني في موسيقى فتحي سلامة، فإنه بالغناء يقدم مساحة واسعة جداً من الأذواق الغنائية الصوفية والشعبية، وأغاني شمال أفريقيا، والراب وغيرها، وفي النهاية لن تفتقد رابطاً بين كل تلك الأذواق أو المزاجات.

“كريمة نايت” المغنية الجزائرية تقدم مع فتحي سلامة منذ سنوات خليطاً محبباً من تراث الراى وغيره من أغاني الجزائر والتي ستستمع فيها لكلمات عربية وفرنسية بلا أدنى تحفظات! الجو العام هنا هو جو (عرض موسيقي حىّ) وليس مجرد فقرات متتالية في رتابة ونظام مملين، أنت مدعو دوماً للمشاركة بالغناء والترديد الذي يتوالى بين التيمات الموسيقية الرائعة التي أبدعها فتحي سلامة على مدار سنوات. بصراحة كانت ناقصاكم، أسعد الله لياليكم.

هامش:
*خدمة نقل أجزاء من الحفلة على الهواء عبر أثير فودافون كان إضافة حقيقية لليلة، كان مزيكا لوحده

10.03.05

وداعاً پاتا پاتا

نشرت تحت تصنيف مفيش ف الأغاني كدة ومش كدة في 4:13 ص بواسطة tagreba

“لقد جئنا لنشكرهم على إعلاء صوتهم” مقطع من أغنية لميريام

يا للحياة في صوتها! لم أقاوم البهجة والرقص عندما سمعتها بالصدفة لأول مرة، ولو أني راقص فطري جداً، كما أن استماعي للغناء الأفريقي مسألة تحكمها الصدفة في الأساس، لكنني رقصت على أغنية “پاتا پاتا”، وسرعان ما أصبحت الأغنية وصاحبتها مشهورة بين زملائي في العمل، في مكان لا يصلح كثيراً للرقص!

“ميريام ماكبّا” مغنية أفريقيا السمراء القادمة من أقصى جنوبها، وصاحبة الصوت والرسالة الأكثر من مهميّن تعلن اعتزالها وهى في عمر الثالثة والسبعين، قضت منهم حوالي 30 عاماً ممنوعة من دخول بلادها لنضالها الفني والسياسي ضد الأبارتهيد الذي انتهى بفضل كفاحها هى وأمثالها. لست متابعاً رائعاً لماكبّا، لكنه وداع وتحية من شخص أسعده سماعها ذات يوم، أكثر الله من أمثالك يا ميريام.

لا تنسوا الرقص على پاتا پاتا

09.19.05

خواطر مستمع

نشرت تحت تصنيف مفيش ف الأغاني كدة ومش كدة في 3:57 ص بواسطة tagreba

عن اللي غنّوا ومكمّـلوش، والحلول الوَسَط


قصدت تصدير مقالي بكلمة “خواطر”؛ لعلكم تغفرون لي هذا القدر من (الانطباعية) التي ستجدونها في كلامي، فطالما فكرت أن تلك المرحلة من الغناء في مصر (تقريباً من أواخر السبعينات وحتى أوائل التسعينات)، وهذا الجيل المسمى بـ “جيل الوَسَط”، يستحق مزيداً من البحث والتأريخ والتحليل أكثر من أى وقت مضى.

البحث في بداياتهم، بزوغهم وتألقهم بمساعدة الجيل السابق لهم، وجمهور عريض دعمهم طويلاً، إلى أن أصبحوا هم (الكبار) الآن، ولكنه (الحجم) الذي لا تعبر عنه دائماً أرقام توزيع ألبوماتهم – إن صدرت – أو درجة وجود أغانيهم في الشارع وقدرتها على التواصل والاستمرار مع الناس بكافة مستوياتهم وأذواقهم؛ فأين هم إذن؟!

لا زالوا يحتفظون بألقابهم وتجاربهم التي لم تستمر بنفس القوة، أو قُل توقفت. (أمير الغناء العربي) هاني شاكر، و(المطرب الكبير) علي الحجار، و(الصوت الحساس) مدحت صالح، ومحمد الحلو.. (ماذا يطلقون عليه؟ ربما يقولون أنه “حلو”!)، و(الملك) محمد منير، وغيرهم من هذا الجيل الغنائي المهم: (جيل الوسط)، الذي وقع في موقف لا يحسد عليه، بين محاولة أن يكون حقيقي، وبين قوانين سوق جديد – لم يعد جديداً- لا يرحم، ومجتمع أصبح يحتاج للتسلية أكثر من أى شيء آخر..

فعندما بكى “بليغ حمدي” عند سماعه لصوت “علي الحجار” لأول مرة منذ حوالي 30 عاماً، كان الحلم لدى الاثنين هو (استمرارٌ وتواصل)، وكذلك كان الأمر بين “أحمد منيب” و”محمد منير”، وبين “محمد عبد الوهاب” و”محمد ثروت”، وغيرهم وغيرهم، كان الجميع يدرك أن ثمة مرحلة كبيرة تنتهي، وأن البحث عن طريق للاستمرار - في ظل كل تلك التحولات والتغيرات التي حصلت في مصر - أمراً ليس سهلاً، وقد كان..

لم يكن ثمة قصور في موهبة هؤلاء (الكبار الآن)، ولا ثمة عيوب في (أستاذيّة) بليغ وعبد الوهاب ومنيب وغيرهم، كان الرهان على (ما الجديد)، وماذا ننوي بخصوص القديم؟

كانت الحرب قد انتهت، تبتعد وجوه جيل كبير من ملحنين ومطربين ومطربات وعازفين سواء بالوفاة أو بالتقادم، جيلٌ حَمَل على عاتقه أعمدة نهضة موسيقية لا ينكرها متابع.

الحكومة تنسحب، ومؤسسات مثل الإذاعة فقدت عنصر المبادرة بشكل غير مسبوق، سوق شرس ينمو للكاسيت وملحقاته، بالتوازي مع سينما المقاولات ومسرح الإفيهات وتليفزيون مُفرّغ، وأزمة سكن وبطالة. أزمة ناس بالأساس، والأمل في جيل الوسط الذي كان قد بدأ في الغناء.

(وربما يكون التركيز على المطربين والمطربات؛ لأنهم آخر من يوصل لنا (الشُغل)، وربما لأننا نبحث دوماً عن الرمز، فيمكننا مجازاً تناول باقي عناصر التجربة الموسيقية من خلال الحديث عن هؤلاء.)

أسماءٌ مهمة يعرفها الجميع (مدحت صالح، الحجار، الحلو، هاني شاكر، أنغام، ثروت، منير وغيرهم) كانت لديها القدرة على إبقاء المسرح مضاءاً لفترة - ولو لم يكن بنفس الزَخَم السابق - بتجارب كان فيها من الاختلاف والتجريب والأصالة ما يضع هؤلاء على رأس القائمة لفترة طويلة، وأخص بالذكر هنا “منير” و”الحجار” و”أنغام”، أما الباقون فقد تشتت تجاربهم بين تترات المسلسلات وألبومات لم يسمع بها أحد، وبين (شغل سوق) لم يصنع لهم تاريخاً هم كانوا يستحقوه، ونستحقه نحن أيضاً.

المعيار هنا في الإضافة، والقدرة على الوصول للناس بتجارب تعيش مثل أى فن حقيقي. صوت مهم مثل “مدحت صالح” استهلك نفسه في تجارب متفرقة من تمثيل في مسرح وسينما وتليفزيون في أعمال لم تضف له كمطرب (ربما أضافت له بشكل مختلف)، ولا يمكنك تذكُّر إلا القليل من الأغنيات الجيدة للرجل، ولا أظنك تقوم بتشغيلها قصداً، فقط تسمعها صدفة هنا أو هناك، لأنه لم تكن هناك ثمة (تجربة) تناديك من وقت لآخر.

نفس الكلام بدرجة أو بأخرى ينسحب على “هاني شاكر” الذي لم يتخلى عن نوعية عادية ومستهلكة جداً من الكلمات والألحان والظهور، تعجب البعض لفترة، لكنها لم تعش، وأغنياته الأولى لاتزال هى الأفضل والأبقى، وهكذا.

أما البعض الآخر مثل “منير” و”الحجار”، فكانت تجربتهما أعرض وأقوى وأطول عمراً، رغم أنها فقدت الكثير من روحها الآن. يعتقد الكثيرين من المتخصصين وغيرهم أن “منير” مثلاً لم يعد مهتماً كفاية بجودة عناصر تجربته الفنية لصالح توازنات السوق، وهو الأمر الذي ينفيه “منير”، ويصف ما هو فيه بالتطور الطبيعي، لكن الشعبية الجارفة التي بدأ منير في تحقيقها بدايةً من ألبوم “الفرحة” تجعلك تسأل في براءة “ولماذا لم يحقق نفس النجاح من قبل؟!”، و”كيف أصبح محبوباً بين يوم وليلة لدى كل هؤلاء إلا إذا كانت الوصفة أكثر خفة.. ودلع؟!”..

أما “الحجار” فلم ينجح منذ سنوات في إنتاج ألبومه الجديد “هنا القاهرة”، رغم اسمه وتاريخه، ويبدو أن مبيعات ألبوماته الأخيرة لم تغر المنتجين الكبار بالتجربة، فهناك من يبيع أكثر، كلنا نعرفهم بالطبع..

يمكننا كمستمعين عاديين أن نتفهّم الضغوط والظروف التي هى على الجميع، وسهولة أن يتم نسيان تلك المواهب الكبيرة، لو توقفت لفترة بسيطة، وعندها لن ينفعهم أحد (مثل ما حدث مع محمد الحلو). نتفهم أن الموضوع مرتبط بـ (أكل العيش) رغم كل ما للفن من احترام وتقدير، يمكننا أن نتعاطف معهم حتى (رغم أن بعضهم اعترف بالتقصير على الأقل في حق نفسه)، لكننا نريد أن نفهم ما الذي حدث للمزيكا في مصر، مُمثـّلة في جيل الوسط، ما بين فترة (النهضة) وفترة (الفوضى).

لعل استكشاف فصول ما حدث لهذا الجيل الذي يعيش معظم أبناؤه الآن في الخمسينات من العمر، يساعد كثيراً في تفسير ما وصلنا إليه الآن من تخلف موسيقي مُحبِط، واختلاط للحابل بالنابل، وتزاوج الموسيقى والفيديو برعاية وكالات الإعلانات. لعلنا نستطيع أن نفسر لماذا ربط “ابن خلدون” بين تخلف الأمم والحضارات، وبين تخلف صناعة الموسيقى والغناء فيها. نريد حلولاً (وَسَط).

وللحديث بقية..

07.25.05

امبارح كان عمره عشرين

نشرت تحت تصنيف مفيش ف الأغاني كدة ومش كدة في 4:44 ص بواسطة tagreba

بتفكرنا بإيه يا منير؟؟

عُمر العشرين، سنواتنا الأعز، البدايات بكل براءتها وحماسها، الرومانسية والمثالية، بشاير الأحلام، الغربة، الأمل في بكرة، العواطف الصادقة، المغامرة، ومحاولات الانتماء لشيء ما..

كلها معاني شحنت تجربة “محمد منير” الغنائية منذ بداياته في منتصف السبعينيات، عندما جمعت نفس المعاني، حول ذاك الشاب الجنوبي البسيط، جمهوراً شديد الإخلاص، لا يحظي به غير قلائل، جمهور صنع من محمد منير أيقونة غنائية لا تنمحي ألوانها مع الزمن..

ايه اللي اتغير

وبعد 30 سنة غُنا، يخرج علينا منير بأحدث ألبوماته “امبارح كان عمري عشرين”. ترى ما الذي تغير في التجربة، أى جمهور يغني له منير اليوم، وأى معان يريد طرحها أو يريد تذكيرنا بها في أغانيه. وصل منير في تجربته الغنائية عموماً وفي هذا الألبوم كمثال، إلى حالة فنية مربكة وغير مفهومة في رأيي.. فهل من حقي التصريح بهذا وسط كل تلك الحفاوة التي استُقبل بها الألبوم، الإجابة نعم..


امبارح..!!

شيء مهم جداً في أى تجربة فنية (محترمة) أن تكون متوازنة ومتسقة مع نفسها من الداخل، بمعنى أن تكون عناصر التجربة - على تنوعها - غير متناقضة في مضمونها وروحها وشكلها، فحتى إن لم تعجبنا التجربة أو أصحابها، تظل الأمور واضحة كفاية لأن نحكم عليها..

منير نجح في فترة طويلة من تجربته الغنائية وحتى مرحلة معينة في الحفاظ على هذا التوازن تلقائياً ودون افتعال، تنوع ثري في الكلمات والألحان والتوزيعات والألوان الغنائية.. ورغم هذا ظلت التجربة متماسكة، لها روح مميزة تحسها في كل اغنية،وراءها فنان يتحدى نفسه دائماً لتقديم الأفضل، لمجرد أنه يؤمن بهذا..

والنهاردة..!!

ويأتي ألبوم “امبارح كان عمري 20″ كأحدث تجربة بعد سلسلة تجارب، يرى الكثيرون أنها تجارب لم يتطور منير فيها وحسب، لكنه اعتمد في تلك التجارب على توليفة فنية غريبة، قيل في بعض الأوقات أنها فرضت عليه لأسباب إنتاجية، لكن يبدو أنه اعتمدها وقبلها بالفعل..

ولم يطلب أحد من منير أن يغني أغاني وطنية فقط، أو أغاني مليئة بالفلسفة والمعاني الصعبة، فهو لم يفعل هذا حتى عندما كان في أوج نضجه كفنان في الثمانينات، لكن حتى الأغنية الخفيفة كان يقدمها بشكل مميز، من حيث الفكرة والكلمات واللحن والتوزيع..

تعالوا نتذكر أغان مثل “سهيرت ليالي”، “قمر صيفي”، “حتى حتى”، “هيي هيي”.. وكلها أغاني تعتبر خفيفة، ذات ميلودي (لحن) بسيط، وكلمات بسيطة ولكن بها روح وإضافة، وقارنوا هذه الأغاني أو غيرها بأغاني في الألبوم الجديد مثل “صوتك”، و”أمر الهوى”، و”حكايته حكاية”، و”قلب فاضي”


حد عايز حس فاضي؟!

في أغنية “صوتك” مثلاً التي كتبها عبد المنعم طه صاحب أغنية “الفرحة”، نجد فريق العمل يستجدي نوعية الأغاني الرومانسية (slow) التي تصلح لأن يرقص عليها عروسين مثلاً في أى فرح، والتي لا تخلو من سذاجة وتكرار ممل في المعاني والمفردات:

صوتك غنا مالي السكات/ صوتك مفيش أى شعر يا حبيبتي يقدر يوصفه/ خلليني أصرخ جوة حضنك م الحنان/ وكل ما اصرخ زودي الأحضان كمان/ إملكيني إإسريني/ اعبري بىّ الزمان

أو أغاني تعاني من أنيميا في الكلمات مثل أغنية “حكايته حكاية”، التي لا أعرف لماذا هى قصيرة إلى هذا الحد، ولماذا كانت الكلمات التي كتبها “حسن عوض أبو العلا” مهمة بالشكل الذي جعل الملحن أحمد المستشار (مستشار منير للأغاني النوبية!!) يطيل فيها ويعيد ويزيد

حكايته حكاية/ روايته رواية/ جميل بس آية/ جميل بس آية/ شغل بالي

البعد يجنن/ قربه يحنن/ الهين اللين/ وديع وحنين/ شغل بالي!!

ولا أعرف بصراحة ما وجه التعارض بين كونه “جميل”، و”آية” في نفس الوقت حتى يفصل بينهما بـ “بس”، وما علاقة كل ذلك بكون حكايته حكاية وروايته رواية، هو فيه إيه؟!

فين قلبك الشاطر

وحتى أسماء شعراء مهمين في مشوار منير مثل “كوثر مصطفى” والشاعر الراحل الكبير “عبد الرحيم منصور”، فكانت اختيارات منير لأشعارهم غريبة بل صادمة هذه المرة. كوثر مصطفى مثلاً صاحبة مجموعة من أجمل أغاني منير مثل (بنات، شتا، ساح يا بداح، اخرج م الببان)، كانت أغنيتها أمر الهوى تقليدية وضعيفة كلمات ولحناً بشكل لا يليق بها ولا بتجربة كل السنوات السابقة :

سنين تفوت وتمر/ ويجري بيا العمر/ لا عدت حاسس/ ولا عدت شايف/ في الدنيا غيرك/ باروح واغيب/ وابعد بعيد/ وارجع واجيلك

ولم تفلت أغنية الشاعر الكبير عبد الرحيم منصور والملحن هاني شنودة “حاضر يا زهر” من نفس المصير، كلمات عادية جداً، ولحن أقل من العادي قياساً بالأعمال السابقة للرجلين الكبيرين مع منير مثل (أمانة يا بحر، علموني عنيك، قول للغريب، الكون كله بيدور، الرزق على الله، عنيكي تحت القمر، أنا باعشق البحر، اتكلمي)


الوجه الآخر

حسناً، لا أقصد أن أكون قاسياً على التجربة، فالألبوم به بعض الأغاني الجيدة، وهذا ما أقصده من وجود تناقض داخلي في تجربة منير حالياً، فإن كان لا يزال قادراً على تقديم الجيد، فلم يقدم أغاني لا (تودي ولا تجيب) مثل السابق ذكرها، وهذا ما أراه محاولة للمشى على كل الحبال لا تليق بصاحب تجربة غنائية طويلة ومهمة مثل منير..

بعض الأغاني في الألبوم تفرض روحها عليك من أول وهلة سواء في كلماتها أوألحانها أو توزيعها، مثل أغنية الهد “امبارح كان عمري عشرين” التي وبالرغم من صعوبة كلماتها ذات اللهجة الجزائرية، إلا أنها تأسرك باللحن المميز للجزائري “محبوب باتي”، المشبع بروح الراى الطاغية، والتي ساهم في وصولها التوزيع الموسيقي الحميم لـ “حميد بارودي”، الذي أضاف بآلاته الشرقية الحية جواً نفتقده كثيراً، وكان أداء منير ممتازاً في هذه الأغنية..

وأيضاً أغنية “إيديا في جيوبي” رباعية صلاح جاهين، التي صاغها ببساطة رائعة الملحن الشاب الموهوب “وجيه عزيز”الذي لم يخذل منير أبداً في أغاني مثل “من أول لمسة”، “صغير السن”، “ممكن” وغيرها. وبالرغم من قصر الكلمات، فإن رومان بونكا أبدع في التوزيع الموسيقي بلعبه على التيمة الموسيقية الرئيسية باستخدام الدفوف والعود والقانون إلى جانب الاليكتريك جيتار..

ريمكس

منير اختار هذه المرة أغنيتين دفعة واحدة من التراث، ليعيد تقديمهما كعادته في السنوات السابقة، وهما “ويلي ويلي” المشهورة في أفراح النوبة والجعافرة في جنوب مصر، وأغنية “صياد” للفنان الشعبي “محمد طه”.

“ويلي” تذكرنا بمجموعة أغاني محبوبة لمنير مثل “سيا سيا”، و”سو يا سو”، وهى أغاني يسهل الرهان عليها، ولو أني أرى أن الموزع “أنور عمرو” كان بإمكانه الاستفادة بشكل أفضل من الجمل اللحنية المميزة والمحفوظة للأغنية، إلا أن تركيزه فيما يبدو كان مركزاً على جعلها أغنية راقصة وحسب..

أما “صياد” فكانت اختيار جيد في حد ذاته، ولو أن أداء منير كان بعيداً تماماً عن الطبيعة الطربية للمواويل التي كان يؤديها محمد طه؛ بحيث تشعر أن هناك شيء ناقص، لأن صوت منير لا يملك هذه الإمكانيات، وكان التعويض بالتوزيع الموسيقي اعتماداً على آلات مثل الرباب والكولة فكرة جيدة، وكانت أكثر وضوحاً واقترابا من روح الأغنية في النسخة الريمكس منها، وكأن هناك نسخة للرقص وأخرى للاستماع، رغم أن الفروق في التوزيع بين النسختين ليست جوهرية!!

جروح مُفرحة

ونأتي للأغنية الإضافة في الألبوم، وهى أغنية “بننجرح” التي أبدعها وجهان جديدان على منير “محمود رضوان” و”نبيل جودة” في الكلمات والألحان، و”رومان بونكا” في التوزيع. الأغنية حالة رائقة من الشجن الصادق بكلمات سهلة ومعبرة، ولحن هادئ واثق، وتوزيع منطقي، إذ يصعب تصور أغنية كهذه دون خلفية العود والقانون والناى، ولعل من ميزاتها الأخرى أنها دون أيه إيقاعات، بعيداً عن الإيقاعات المستهلكة في معظم أغاني الألبوم.

حتى منير

8 مليون جنيه هى قيمة ما يتقاضاه منير من شركته الجديدة عن هذا الألبوم وآخر قادم، رقم بالتأكيد كان بعيداً تماماً عن مخيلته في بداية مشواره الفني منذ 30 عاماً، وهو شيء نفرح لمنير بسببه، لكن يبدو أنه دفع في المقابل من أصالة تجربته وصدقها، ومن رأى قطاع مهم من جمهوره الأصلي فيه، ولا أعرف إن كان يعزيه في هذا جمهور آخر يحتفظ بألبومه بجوار ألبومات لآخرين أقل ما يقال عنهم أنهم يبيعون الوهم في شرائط..

في الغلاف الفخم للألبوم، ستجد قائمة كاملة لأغاني الألبوم على شكل رنات موبايل وغيرها، نستهلكها في الصيف لنجرب غيرها في الشتاء، والرنات ليست مشكلة في حد ذاتها، فالكسب قدر الإمكان من العمل الفني ليس عيباً، لكن أن يُصنَع العمل الفني خصيصاً لتحقيق أكبر كسب ممكن، فهو الطوفان الذي لم ينجو منه “حتى منير”، الذي لم يعد أمامه بالتأكيد مثل ما فاته، منير الذي أحاول استثناءه من الحكاية حتى الآن.. “حتى منير”..

بننجرح كل يوم لكن بيفرحنا/ إن انت جوة القلب ساكن في أفراحنا/ وانت الأمل في العيون/ والنشوى ساعة الجنون/ واياك تكون زيهم وتروح وتجرحنا/ ده انت الوحيد منهم تقدر تريحنا


07.21.05

صاحب القيثارة

نشرت تحت تصنيف مفيش ف الأغاني كدة ومش كدة في 7:40 ص بواسطة tagreba

تعرفت على د.”ألفريد جميل” بالصدفة، إذ كنت أبحث عن أستاذ كمان لصديقة كورية، تدرس الكمان في روسيا وقررت المجئ إلى مصر لدراسة الكمان الشرقي.

كنت أعرف عنه القليل وعن فرقته قيثارة، لكني كنت أدرك قدره جيداً كموسيقي، وعندما فكرت فيه كأستاذ لصديقتي، وجدت أنه قد يكون شيئاً رائعاً لها، وأكون قد خدمتها بالفعل إن وافق د. ألفريد على تعليمها.

“علاء” حكى لي من قبل عن لقاءه بألفريد وجعلني أتمنى التعرف به أيضاً؛ فوجدت كل الحجج مواتية والظروف مشجعة للتعرف بالرجل.

كان هذا في مارس الماضي تقريباً عندما اتصلت به لأول مرة، أسلوبه كان مشجع جداً وغير (عنطوز) كغيره من (الفنانين) والمشاهير، شخص ودود ولطيف ومتواضع رغم قدره، وهكذا كان أيضاً عندما قابلناه في اليوم التالي في صومعته الموسيقية المدهشة..

اليوم تستطيع “ميكو” عزف الكثير من المقطوعات العربية بمستوى جيد جداً، وقد تنضم لقيثارة في الحفلات القادمة. البنت موهوبة جداً وذكية في الحقيقة، لكن “ألفريد” أستاذ عظيم كما خبرته، والأهم أنه إنسان جميل.

(اتلككت) لأعرف عنه أكثر ولأتواصل معه زيادة، فأجريت معه هذا الحوار في المجلة الالكترونية التي أكتب بها. قال لي أن الحوار أسعده وأنه من أفضل ما كتب عنه؛ فأحببت أن أشرككم في هذه الخبرة التي أسعدتني، وتتعرفوا معي على هذا الرجل الجميل، “ألفريد جميل”.

07.08.05

يا محلا الغُنا في الجنينة

نشرت تحت تصنيف مفيش ف الأغاني كدة ومش كدة في 5:10 ص بواسطة tagreba

سعدت جداً بحضور أول حفل من حفلات مهرجان “شعبي” الذي تنظمه مؤسسة المورد في مسرح الجنينة بحديقة الأزهر، ودعت إليه سامية على مدونتها.
الليلة الأولى أحيتها فرقة النيل للموسيقى والغناء الشعبي، التي أسعدت بها جداً، وكانت المرة الأولى التي أحضر لها عرضاً، فشكراً للمورد ولسامية، وللجنينة :-)
لقد كتبت تقريراً عن الحفل في بص وطل، به بعض الصور والمسامع الموسيقية، سأكون حاضراً اليوم في حفل البرامكة، وربما في الحفلات القادمة ان شاء الله، خلونا نشوفكم

07.04.05

كاميليا التي لم تكن كالملائكة

نشرت تحت تصنيف مفيش ف الأغاني كدة ومش كدة في 10:44 ص بواسطة tagreba

عندما رأيتها، لم أصدق أنها هى، أو قل أنني أحبطت أو فوجئت، أو قلت لنفسي كفاك صوراً مثالية يا أخ، لم تبدو كملاك جميل كما ظننت، كانت عادية، بسيطة، لا تصبغ هذا الشعر الأبيض الذي يتسلل في عفوية إلى رأسها، حتى عودها بسيط جميل بدون زخارف ولا حليات. عامين تقريباً كنت أستمع فيهما لأغنيات “كاميليا جبران” مع فريق “صابرين” دون أن أرى لها وجهاً، حفاوتي بها جزء منه بسبب شعوري أني “عم المكتشف” الذي يستمع إليها دون كل هؤلاء المساكين الذين لا يعرفون أن في الحياة ثمة “كاميليا” بتلك الروعة، هذا مع إعجابي الحقيقي القوي بما تغنيه بالطبع. :-)

كانت المصادفة التي عرّفتني بصوتها عام 2000 لو أنصفتني الذاكرة، وكان المجهود العبثي الذي قضيته بحثاً عن أى شيء له علاقة بها في أدغال انترنت، مثار إرضاء لطرازان صغير بداخلي، خصوصاً عندما كان ينجح الأمر في أحيان قليلة..

“كاميليا جبران” صوت جميل يحمل مشروعاً ناضجاً بحق، ومحاولات للبحث عن هوية تائهة أو مفترضة. أعرف أن التجربة لم تكن ملكها وحدها، وأنه يوجد فريق رائع كان بجانبها يسمى “صابرين”، لكن مشكلتها أنها من كانت تغني.. في تجربتهم المتوقفة منذ أعوام، أعادوا طرح إشكالية “ما الوطن؟”، وقد حاولوا الإجابة بفن إنساني بديع، بعيداً عن الحدود الجامدة والأسلاك الشائكة وأختام الفيزا، والأهم بعيداً عن كلاشيهات إيقاع المارش، و”مصر هى أمي”، إلى آخر هذا الهم الأزلي.. لقد كانوا مشروعاً رائعاً على أى حال رغم توقفهم أو افتراقهم بالأحرى..

كاميليا استقلّت فنياً بعد 20 عاما مع فريق “صابرين” الذي لم يعد “صابرين”بدونها رغم استمرارهم النظري. تلحن لنفسها باختيارات لنصوص شعرية من هنا وهناك في مشروع موسيقي لم أطلع عليه اسمه “وميض”، وقد أتيحت لي الفرصة لحضور حفل لها العام الماضي في “جاليري تاون هاوس”، عندما أبكتني – ولا أعرف لماذا – في أغنية “لم أفهم”. بهرتني مجدداً بحضورها الطاغي البارد المجنون، وعودها الذي تعتصره لسبب ما، وصوتها.. آآه من صوتها. أهديكم هذه المجموعة من ذلك الحفل، وعذراً لتواضع مستوى التسجيل.

Newer entries »