March 25, 2005

الحقني يا عم بحر 1

Posted in حياتي at 9:15 am by عمر مصطفى

اسكندرية 21 مارس 2005

كان الجو مهيئاًً، والأسباب كانت كافية تماماً، لاتخاذ هذا القرار الثوري النوري، بقضاء يومين بحالهم في رحاب البحر الاسكندراني. يومين مخطوفين من الوجوه المألوفة والأماكن الضيقة، والأحوال – الحمد لله – العجيبة (نعيب زماننا والعيب فينا). الأحداث كانت كثيرة ومتلاحقة وكلها تدعو للطفشان، بغض النظر عن ترتيب الحدوث، أو عن تلك القشات التي تقصم ظهر (احم) البعير..

اسمع: سيبوني يا ناس – صباح فخري

وكان تشخيصاً موحياً من محمد علاء في جلستنا التاريخية على مقهى “منه فيه” منذ أسابيع: “تلك الطيور المتوحشة التي تنهش في رأسك (صوت وقمسات يعبران عن فعل النهش) تحتاج إلى ما يدهشهها ويلفت انتباهها عنك لبعض الوقت، حيث ستنعم أنت فيه برأس خال من النهش، حتى لو كان هذا الرأس ساعتها خالياً من أى شيء آخر” اسكندرية اقتراح جداً وجيه رغم تقليديته، لكنه أسلوب عرض البضاعة، شكراً يا لول!

عرض آخر مغر من صاحبي إسلام الشرقاوي الذي يدرس النحت في فنون جميلة اسكندرية، لقضاء ما أمكنني من وقت في شقته في سيدي جابر، وبغض النظر عن التقليل الجامد للتكاليف (لا أحد يقاوم التوفير)؛ فإن إسلام الشرقاوي صحبة مميزة بحق، ولكم في الواحات عبرة يا أولي الألباب!

قبل السفر المتأخر (قـُطـُع نوم الضهر)، مررت بـ “ميكو”، البنت الكورية التي هربت من دراستها للكمان في روسيا، لتدرس كمنجة شرقي في مصر، كنت أحتاج للاعتذار عن حصة “العامية” التطوعية، حيث أن قرار السفر كان مفاجئاً حتى بالنسبة لي، البنوتة تفهمت طبعاً ونفحتني قالب شيكولاتة روسي محترم بالمكسرات، التهمته أنا وإسلام طوال يومين بعدها.. يبدو أنها شعرت بي، في عينيها ذكاء غريب.

الطريق إلى البحر يمر بميدان رمسيس، حيث موقف الميكروباصات “واحد اسكندرية يا كابتن؟!”. عندما ترمي نفسك داخل الميكروباص وتشعر بالامتنان له، لمجرد أنه ذاهب إلى هناك! جرّب أن تحب ميكروباصاً!!

في الطريق كافحت لتمييز الموسيقى الخارجة من سماعات الديسك مان تبعي، عن تلك الأغاني المملة التي تذاع خصيصاً بمناسبة عيد الأم في الراديو.. حسناً، لم أعد وحدي بعد

التمثال اللي مش بطال!
ميعادي مع إسلام في الإسكندرية كان عند تمثال “الراجل اللي راكب حصان” في باب شرقي، والذي اتضح لي لاحقاً أنه للاسكندر الأكبر على حصانه. إسلام وصف التمثال الذي أعجبت به جداً، بأنه “مش بطـّال”، لكنه جيد بالنسبة لتماثيل “اليومين دول”.. يعجبني الحديث مع المتخصصين!

ايه الاحباط ده؟ الجو حر شوية.. فين البرد بتاع اسكندرية في الشتا؟ لقد أحضرت معي الكوفية الزرقاء خصيصاً. إسلام أشار إلى نهاية الشارع حيث البحر الذي لم أكن أراه، قائلاً: “هناك ما تحتاجه يا بوب”

اسمع: شط اسكندرية – الست فيروز

أ�لى من هواالتكييف في أى وا�ات صناعية!

في مطعمه المفضل في “بحري”، جلست أتأمل البحر من وراء إسلام، وأنا أغالب الشجنات التي تهاجمني مثل وجع العظام الرزل، ليس بوسعي الهروب أو التناسي بعد.. إسلام كفنان أولاً وكصاحبي ثانياً (هرشني) وبدأ (يقررني) بأسلوب أمناء الشرطة الودّي. كنت أحتاج أن أحكي شيئاً ما، وفعلت، والراجل الحقيقة كان يسمعني بكل تركيز وهو يلتهم طاجن “المكرونة الفرن لحوم مشكلة” ذي الحجم الكبير.. موهوب الولد ده!

عاش يا بوب

وعلى مشارف “المنتزه” طلبت التراجع، لقد قاربت على السادسة مساءاً ومستحيل اللحاق بالغروب هناك، أمامنا مشوار بالداخل للوصول للبحر. المدهش إن الأخ إسلام معتبش عتبة المنتزة منذ سكنه في الإسكندرية منذ 4 سنوات، والأدهى أنه لا يرى البحر أحياناً بالأيام والأسابيع، على اعتبار انه خلاص زهق!! معلش يا بحر..


تمشية بلا هدف على الكورنيش كانت الحل المتاح، شاهدنا الغروب من مكان يسمى “بير مسعود” على الكورنيش، وهو عبارة عن مكان واسع من ترسبات لصخور جيرية، ويشبه الجرف، وبه بئر بالفعل في أسفله نفق يصل للبحر، يدخله بعض المغامرون الذين يعرضون حياتهم للخطر إذا ما حدث مد. ارتطام الموج بالصخور المقطوعة رأسياً، كان إضافة رائعة لمنظر الغروب الواضح في ذاك اليوم. الحبّيبة هنا وهناك، ولا عزاء للمطاريد (أنا كويس طبعاً)

اسمع: يا حمامي – شاب مامي


الشقة واسعة فعلاً، لا أذكر أسماء رفاق إسلام في السكن، ارتحت لهم رغم أنهم يلوكون أقبح الشتائم ويوظفونها لغوياً بكل شكل ممكن لدرجة تبعث على الضحك فعلاً. أعرف حقيقة أن حياتهم هنا كمغتربين مملة، رغم ما بها من حرية نسبية! لكن يجب أن لا نتناسى أن أهم ما يفعلونه وهو الدراسة، هو أسوأ ما في الموضوع عن جدارة
مساء جميل بعد ساعتين من النوم الهادئ، أصحو وكأني قد أفقت لتوي من حالة ستاند باى، لأجد كل الملفات والأبليكيشنز التي كانت مفتوحة لا تزال هناك، بوسعي بل أنا في حاجة ماسة لتجاهلها لفترة، لهذا يأخذ الناس أجازات. ساعة من الفرجة على قناة الناشيونال جيوجرافيك، و”يلا بينا يا أستاذ، البحر بالليل حاجة تانية خالص”.

إسلام يتمنى لو تطفأ كل تلك الأنوار على الكورنيش، للاستمتاع بضوء القمر على صفحة البحر الهادئ. حديث طويل عن المدينة والبدائية والحضارة بصحبة كوب نسكافيه على ترابيزة لا يفصلها عن البحر أكثر من 5 متر، يا فرحة قلبي

اسمع: ماني هاني – شاب خالد

!
يتبع
يا سلام
لو كل ما افرح اقولك
فرحان أنا
وكل ما احزن
أقولك
أنا حزنان
لو كل كلمة تزورني
اكتبها فيك
وكل ما ارسمني
تكون ألوان
يا سلام
تصوير عمر مصطفى وإسلام الشرقاوي

5 Comments »

  1. Anonymous said,

    ياااااااه ياعمر ،، عارف انا بقالى كتير اوى مكتبتش ، على رائ استاذنا العزيز محسن الزيات لما قالى انا والزميل العزيز سامح نبيل انتو اديكم صدت من قلة الكتابه ،، بس فعلا كلامك استفذنى عارف ليه!! لما لقيتك بتتكلم عن بير مسعود ، معقوله مسالكش عنى ؟ ولا انت نسيت تقول ؟؟ انت مش عارف اننا اصحاب وانى مقدرش اروح اسكندريه من غير ما اروحله و اسلم عليه و احكيله و اشكيله ويرد عليا لما ميعجبوش كلامى و هو بيخبط موجه فى الصخر ،، ويضحكلى لما يزود موجه شويتين و يطرطش عليا ، وياااااسلام لما يمل من كتر كلامى و الاقى البحر هادى لدرجة الملل مفهوش حركه ،، وقتها بس اعرف ان كلامى مش عجبه ….
    يااااااااسلام يابير مسعود اد ايه وحشنى ووحشنى كلامنا…..
    زينب

  2. يا عيني عليك يا مولانا! الواد إسلام ده “ملهم” (بكسر الهاء) فعلا أنا قضيت معه يومين في اسكندرية في خريف 2004 لكن كانوا يومين روعة! أنا لازم (تخيلها كلها حروف كبيرة) اكتب عن هذه “التجربة” يا صاحب التجربة عشان الناس تعيش – فعلا – روح التجربة… ويا تلحق يا ماتلحقش يا … عم … عمر – قصدي بحر!!!

  3. أنا حاسس إني هاعيط والشتا بيخلص وأنا مش عارف أخطف يومين زي دول
    بقى لي كام شهر بانوي أطلع الطلعة دي ومفيش فايدة في الشغل اللي مش عاوز يخلص

    ألا لعنة الله على المهندسين

  4. salateenooo said,

    يا بختك يا عم عمر

    انت عارف يا عمر انا بقالي قد ايه عايز اشوف البحر …اكتر من سنتين…البحر بقالي بقى أمنية ….بعد ما كان حياتي ….اصلي عشت في اسكندرية سنتين …وكنت واخد شقة طالة على البحر على طول ..تخيل …سنتين عايش مع البحر….حتى اصحابي الاسكندرانية كانو بيحسدوني على المكان…اما البحر …اقولك ايه ….ولا ايه يا عمر…اجمل صحاب…اجمل ذكريات…اوقات كنت اشوف البحر زي البساط …من غير ولا موجة ….بالظبط كانه بساط مفرود قدامك ..مستنيك تمشي عليه …وتجري عليه …وتروح تمسك بأحلامك….لاني دايما كنت متأكد اني ممكن الاقي كل احلامي …على البر التاني ….اوقات بيكون هايج والرذاذ بتاع الموج كان بيوصل عندي وانا واقف في البلكونة…وصدقني ..كنت ببقى زعلان ومتضايق…ومكنتش عارف ايه اللي مزعله ومخلليه هايج بالطريقة دي ….ادمنت صوت الموج ..كنت بغمض عينية وبسمع الموج …موجة ورا موجة …ورا موجة …كنت بحس انه نوع من العلاج النفسي …لانه كان بيخلليني في حالة صفاء غريبة ….مستحيل توصلها اللا قدام البحر…..ياه يا اسكندرية …اسكندرية …علي وحسام هشام وابو زيد…ونوران ومروة وجويدان…اسكندرية …بير مسعود والمنتزه والمحروسة….اسكندرية ..الانفوشي وراس التين والمنشية….انا بعشقك يا اسكندرية وبعشق بحرك وناسك وشوارعك وليلك ونهارك….

    سلطان

  5. faraway said,

    هاي عمر تفتكر مين ؟
    طبعا دائما كما نتوقع منك من اجمل الشعراء الذين عرفناهم ولكن ببساطه لأنك الشاعر الوحيد الذي نعرفه ايه رأيك في الموقع الجميل خاصتنا فكرنا كثيرا في كل مانريد قوله للعالم ولم نجد شيئا يقال لأن الساعه الأن 5 صباحا والعالم لم يصحوا بعد
    ها عرفت احنا مين
    من المخلصين دائما محمد و مايكل


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: