March 27, 2005

الحقني يا عم بحر 2

Posted in حياتي at 12:57 pm by عمر مصطفى

* اتفرج على كل الصور

يصبحك بالخير يا بحر. أخيراً صباح غير قاهري، صباح غير صباحاتي العادية التي لم أكن أحلم فيها بأكثر من مترو به مكان لآدميين، ناس غير خنيقة، ويا سلام لو الجو حلو! دعوني من هذا الآن فقد عدت إليه على أى حال. في صباح يومي الثاني في رحاب البحر (22 مارس)، استيقظت على صوت عصافير آدمية في الحضانة الملاصقة لبيت إسلام. بداية لطيفة. لدى بضع ساعات وحيداً الآن ريثما ينجز إسلام محاضراته ف اللذيذ.

يكون الجهل مصدر متعة أحياناً، معلوماتي الضحلة عن (منين يودي لفين) في اسكندرية، كانت مصدر إثارة بالنسبة لي، لا أعلم أين أو ماذا سأفطر، أى الاتجاهات أنسب وهكذا. السماء ليست صافية كيوم أمس، والجو أكثر لطفاً. مسافة طويلة من المشى على الكورنيش متربصاً بمطعم هنا أو هناك، ليس هناك سوى المقاهي وقاعات الأفراح المغلقة في صباح كهذا. الولوج للشوارع الداخلية كان الحل الأنسب. شم شم، ريحة فول وطعمية سخنة، اتبع أنفك يا أخي.

يا سلااااام.. الإفطار وحيداً على البحر، مشاهد متقطعة لصيادين هواة اعتلوا المصدات البحرية في هدوء ودعة، محبون يجدون سلواهم في سويعات مسروقة من كل شيء حيث الوسعة على البحر، معطيين ظهورهم لكل الضيق المنتشر حتى حدودنا الجنوبية، مراهقون هاربون من المدارس لمتابعة بطولاتهم الكروية على الشاطيء، والتي لا يفسدها عليهم شيء، حتى وقوع الكرة الوحيدة بين اللحظة والأخري بين المصدات الخطيرة، حيث يقومون في ثوان بالتقاطها بعد مغامرات قد تفسد كل شيء، كل شيء.

اسمع: نسم علينا الهوا – الست فيروز

إذا كانت بغيتك في مكان قريب من البحر، فإن الوصول إليه في اسكندرية أمر في غاية السهولة، اسطول من التويوتا على جانبي الكورنيش الواسع تنقلك من أقصى المدينة إلى أقصاها بأسعار تبدأ من 25 قرش للنفر. “بحري يا اسطى؟”.. قلعة قايتباى، أكاد لا أصدق أني لم أزورها في حياتي رغم زيارتي للاسكندرية عدد غير قليل من المرات معظمها مع الأسرة. في الطريق لبوابة القلعة طريق واسع يبدأ من أمام جامع أبي العباس المرسي حيث مرسى لمراكب الصيد، مروراً بترسانة صنع القوارب واليخوت، دخولاً إلى رحاب القلعة نفسها، المكان رائع بشكل

كسائح مثالي، دلفت أولاً داخل متحف الأحياء المائية (أكواريوم)، الذي كان أقل كثيراً مما توقعت، من حيث تجهيزاته أو عدد الأحياء البحرية داخله، صغير ومتواضع نوعاً، لكني قد شاهدت نوعيات من الأسماك أراها فعلاً للمرة الأولى رؤى العين.

في القلعة لم أجد ما يدلني على أى شيء في أى اتجاه أكثر من حدسي وفضولي، فلا خرائط موضِحة، ولا علامات إرشادية، ولا حتى سلال مهملات. ما علينا، صدمت لهذا الصخب الذي كان مصدره أفواج الرحلات المدرسية من الاسكندرية وخارجها (انزل من ع المدفع ياد)، الرحلات التي لا تخرج عن كونها فسحات مطوّرة، وسلوك لجيل ساخط لا يخلو من همجية تزيد عن مجرد كونهم غير راشدين. التحرش بالأجانب، تشويه المكان، وحتى عدم القدرة على المشى بنظام إلا بعد التهديد والوعيد من أولئك المدرسين البائسين

اسمع: ليه احنا كدة – علي الحجار

فوق سور القلعة المجابه للبحر، استقريت. لا مجال إلا للانبساط، لو ما انبسطتش هنا هانبسط فين تاني؟! كانت لحظات خاصة جداً، مسروقة باقتدار، ينبغي أن تسرق لحظاتك الخاصة حتى لو قطعها إسلام باتصال تليفوني حاسم “يلا يا أستاذ، مفيش وقت، لسة فيه غدا وحاجات تانية تتشاف”، تركت المكان على وعد حقيقي بالزيارة إن كان في العمر بقية.

سوّاق التاكسي العصبي الناقم على زحام الكورنيش في تلك الساعة، أخذنا سريعاً بعد تجاوزات عدة، إلى جوار كلية الطب حيث مطعم حندق الشعبي المشهور، لقاء جنيهين فقط لا غير، أخذهما عن طيب خاطر كما بدا لي. إسلام لم يأكل لدى حندق مسبقاً، سألنا، “الشارع اللي بعد الترام ع الشمال، في تاني شارع يمين، الريحة هتدلك متخافش”، شيء مشجع والله. المطعم يحتل مساحة بين العمارات، ليكوّن شارعاً مستقلاً، على جانبيه صواني السمك المقلي والمشوي والصينية، والجمبري والسبيط والأرز بالخلطة، والباذنجان المخلل، والريحة دلتنا فعلاً.

الوجبات رخيصة بالنسبة لنوعية الطعام (20 جنيه لوجبة قد تساوي ضعف تلك القيمة في القاهرة)، الخدمة جيدة وودودة، وسريعة. حسناً لقد انحدرت الآن إلى فكرة كيف أن انتهي من كل هذا الطعام دون خسائر صحية! لقد استسلمت للحقائق، هذا مستحيل، ولا داعي لمقارنة نفسي بالزميل إسلام.. “لفلي دول لو سمحت”.

الوقت يداهمني، كان بودّي زيارة المنتزة، لكن إسلام اقترح حدائق انطونيادس التي يذهب إليها كل طلبة فنون جميلة بالاسكندرية لرسم الاسكتشات ولعب الكورة! إنه مجمع للحدائق يضم حوالي 4 أو 5 حدائق منهم حديقة حيوان محلية. استخدم إسلام كارنيه الكلية للدخول بنصف السعر له ولي (ههههههه)، مكان بديع مهمل اليوم حيث أنه ملكية عامة وكدة، وكان لأحد الأثرياء اليونانيين المولع بالتماثيل قبل الثورة.

اسمع: نزلنا ع البستان – فرقة كلنا سوا

بعد تلك الجولة المرهقة الجميلة، لم يبق إلا وداع البحر، توجهنا إلى لسان على شاطيء سيدي بشر مكوّن كله من مصدات أمواج وعرة، “مستحيل، مينفعش، انت مجنون”، لكنه أصر وانا كبرت في دماغي، حسناً، جميل جداً.. مع إني أحمل هم العودة للشاطيء، لكن لا داعي الآن إلا للاستمتاع باللحظات، التي قد لا تتكرر إلا بعد وقت أتمنى ألا يطول، الشمس تغرب كعادتها، والميكروباص يأخذني إلى مثواى التقليدي في القاهرة.. “صباح الخير يا جماعة، هتاكلوا ايه النهاردة؟”

اسمع: الدنيا ريشة ف هوا – منير

18 Comments »

  1. Anonymous said,

    Cause-I think-u needed more than the buttons of the ur keyboard to write it, thus it needed more than just eyes to read.

    Welcome back to real life.don’t be upset cause if u didn’t know the meaning of going thru the hardships of doing the very same thing every day,so u’ll never ever feel the treasure of such precious moments stolen from the bag of this monotonous life.

    Advice:
    U know whenever i’m writing anything, I put with it a piece of music or a song I feel that it expresses my mood. So I think it will make a great difference if u attach a song with it.

    Noura_safaga@redsea.com

    I think u r intelligent enough to know that this imaginative url means that I’m writing from Safaga.

    Will tell u about it later

  2. Omar said,

    Noura, thanx for the nice idea about putting musical attachments with the text, while I always do that in my music articles in Boswtol.com, I haven’t never thought about making it in my own tagreba.
    well, I tried making that with Alex diary, wish u and everybody like my choosements, which r dedicated for u, gratefully for ur tuned advice

  3. وبعدين ياعم عمر..
    أنا حاسس وأنا بقرأ الكلام ده أن بحر اسكندرية طرطش على واعطاني شوية طرواة محتاج لهم موت..أنت بتغظيني ولا إيه النظام..عم بحر وحشني بجد ..أمانة عليك لو رحت له تاني قريب قل له الواد محمد الطويل بيحبك قوي وبيسلم عليك ونفسه يشوفك قوي واسأله كده لو أنا مقدرتش اروح له ممكن هو يجي لي؟! أنا عارفه كريم وهيوافق..بس قول له بس..

  4. انت بتاكل عند الجندل بتاع الشاطبي؟؟؟؟؟؟
    يبقى أكيد هانتقابل

    وأحبه لما يتهادى وادوب لما يوشوشني
    ويفرش موجه سجادة مع الأحلام تعيشني

    أنا رايح الإسبوع الجاي وياكش تولع

  5. Omar said,

    هو ده يا بشمهندز، محدش واخد منها حاجة يا راجل، وابقى خلينا نعرف عملت ايه، “وصلي ع اللي قلبك يحبه”

  6. يا باشا نورت مدينتنا المتواضعة

    المحل اسمة حودة جندل,دي وصفة حموكشة ولا حد تاني دلك علية؟؟

  7. غادة said,

    بحب البحر لما يزوم .. وأعشق صرخته في الريح
    وأحس في موجه شوق مكتوم .. لناس حرة وحياة بصحيح


    إيه يا عم عمر .. اللهم حقد يعني! أفهم بس .. الكلام ده محطوط غيظ؟ ..ولا لمجرد الاستفزاز البريء؟

    أيوة طبعا واحشني ..الواحد نفسه يجمد الزمن ويفضل قاعد قدامه كده .. يتماهى مع صوت موجه .. ويتبخر في ريحته اللي بتفتح مسام الواحد للدنيا .. ويرجع يدوق طعم الأحلام الحادق في ميته من تاني.

    مواعيدي معاه كلها ملخبطة؛ دايما باتأخر موجه أو أكتر. بس هو عارف إنه جوايا، وإن بعدي عنه مش بذنبي. ليه يا عمر ما سلمتليش عليه؟ وليه ماجبتليش حته منه -وإنت جاي- في كيس؟

  8. Omar said,

    منوّرة بأهلها وبحرها وشمسها وروحها الشابّة العجوزة دي.. المطعم كان نصيحة من أصحاب إسلام، هو نفسه مكانش يعرفه، بس كانت نصيحة تمام جداً.. إضافة نوعية صحيح، حمكشة اقترح اقتراح تاني له علاقة بيك، انا تحمست له جداً، يلا بينا يا عم، مقدرش مكونش معاكم.. يا صباح الونسة

  9. Anonymous said,

    عن جد كل ماحب الموج ياخدني معاه دايما أقرا هالمذكرات وأسيب نفسي للموج يخطفني في ثناياته لكن دايما بارجع أغرق في الحياة تاني سوا بتليفون أو أي شي من الإشي الحديثة
    ماتعرفش حتة يا عمر يسحبني فيها الموج من غير ما حدا ياخدني منه؟
    نورا

  10. Hamuksha said,

    لاحظت شيئا غريبا: عمر يكتب عن المدينة كأنه نازح إليها، وليس ابنها. التعبيرات أصيلة؛ “مثواي بالقاهرة” مثلا. الربط بالأغاني موفق جدا وفي محله، الصور رائعة، بالذات صورتا: الصلاة على الصخرة والكرة أمام المصدات. أعرف أن ’الخروج‘ المخطوف يفقد الرحلة شيئا من طعمها وهواءها. أومن أيضا أن التمتع بمكان لا يكتمل إلا بتعرُّف عقلي عليه، في المرة القادمة اصطحب كتابا، وكلم إسكندرانية قدامى.

  11. يا عم عمر :هايل…وإختيار الأغاني متميز و مع إنى “حجارجى”قديم إلا إنى أول مرة أسمع “ليه إحنا كدة”..

  12. يا عم عمر :هايل…وإختيار الأغاني متميز و مع إنى “حجارجى”قديم إلا إنى أول مرة أسمع “ليه إحنا كدة”..

  13. Anonymous said,

    أجمل حاجة فيك يا عمر إنك بتضفي دفء وإحساس جميل على الأحداث العادية
    اليومية إللي بمر على الناس عادي من غير ما يشعروا بيها
    انت موهوب بجد وعقبالنا لما نسافر ويمين زيك🙂

    مي حمدي

  14. Ahmed Magdy said,

    كنت أظن يا عمر أن النحل لا يستطيع أن يلدغ ويفرز العسل في الوقت نفسه، ولكني الحقيقة غيرت رأيي تماما بعد قراءة ألحقني يا عم بحر 1و2 .. الوصف أد إيه رائع.. لدرجة إني شعرت بنغصة شديدة وتعجبت: ياه ده أنا بقالي مدة بجد ما شفتش فيها البحر!! وأتمنى إنك تزودنا بالكثير من هذه اليوميات عن رحلاتك المقبلة..

  15. nice pictures! they are beautiful

  16. ممنوخ said,

    جميل جدا اختيارك للأغاني
    و الصور معبرة تماما

  17. Doaa Sanjaq said,

    انا موش عارفه وقعت على السايت ده منين. انا حسه اني رحت اسكندرية وانا باقراه ولسه مارجعتش. انا عمري كله حوالي شهرين متقطعين …. بعدد الايام الي شفت فيها بحر اسكندرية واتكلمنا وحبني وفتحتله قلبي وعشقته بأمواجه وأسراره وكتمانه الشديييييييد

  18. Basem Sharaf said,

    ازيك عمر

    انا استمتعت بالبلوج بتاعك
    لو انت اللي مصور الصور دي تبقي مصور هايل

    ودي اول مرة اتصفح البلوج

    جميل

    باسم شرف


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: