July 25, 2005

امبارح كان عمره عشرين

Posted in مفيش ف الأغاني كدة ومش كدة at 4:44 am by عمر مصطفى

بتفكرنا بإيه يا منير؟؟

عُمر العشرين، سنواتنا الأعز، البدايات بكل براءتها وحماسها، الرومانسية والمثالية، بشاير الأحلام، الغربة، الأمل في بكرة، العواطف الصادقة، المغامرة، ومحاولات الانتماء لشيء ما..

كلها معاني شحنت تجربة “محمد منير” الغنائية منذ بداياته في منتصف السبعينيات، عندما جمعت نفس المعاني، حول ذاك الشاب الجنوبي البسيط، جمهوراً شديد الإخلاص، لا يحظي به غير قلائل، جمهور صنع من محمد منير أيقونة غنائية لا تنمحي ألوانها مع الزمن..

ايه اللي اتغير

وبعد 30 سنة غُنا، يخرج علينا منير بأحدث ألبوماته “امبارح كان عمري عشرين”. ترى ما الذي تغير في التجربة، أى جمهور يغني له منير اليوم، وأى معان يريد طرحها أو يريد تذكيرنا بها في أغانيه. وصل منير في تجربته الغنائية عموماً وفي هذا الألبوم كمثال، إلى حالة فنية مربكة وغير مفهومة في رأيي.. فهل من حقي التصريح بهذا وسط كل تلك الحفاوة التي استُقبل بها الألبوم، الإجابة نعم..


امبارح..!!

شيء مهم جداً في أى تجربة فنية (محترمة) أن تكون متوازنة ومتسقة مع نفسها من الداخل، بمعنى أن تكون عناصر التجربة – على تنوعها – غير متناقضة في مضمونها وروحها وشكلها، فحتى إن لم تعجبنا التجربة أو أصحابها، تظل الأمور واضحة كفاية لأن نحكم عليها..

منير نجح في فترة طويلة من تجربته الغنائية وحتى مرحلة معينة في الحفاظ على هذا التوازن تلقائياً ودون افتعال، تنوع ثري في الكلمات والألحان والتوزيعات والألوان الغنائية.. ورغم هذا ظلت التجربة متماسكة، لها روح مميزة تحسها في كل اغنية،وراءها فنان يتحدى نفسه دائماً لتقديم الأفضل، لمجرد أنه يؤمن بهذا..

والنهاردة..!!

ويأتي ألبوم “امبارح كان عمري 20” كأحدث تجربة بعد سلسلة تجارب، يرى الكثيرون أنها تجارب لم يتطور منير فيها وحسب، لكنه اعتمد في تلك التجارب على توليفة فنية غريبة، قيل في بعض الأوقات أنها فرضت عليه لأسباب إنتاجية، لكن يبدو أنه اعتمدها وقبلها بالفعل..

ولم يطلب أحد من منير أن يغني أغاني وطنية فقط، أو أغاني مليئة بالفلسفة والمعاني الصعبة، فهو لم يفعل هذا حتى عندما كان في أوج نضجه كفنان في الثمانينات، لكن حتى الأغنية الخفيفة كان يقدمها بشكل مميز، من حيث الفكرة والكلمات واللحن والتوزيع..

تعالوا نتذكر أغان مثل “سهيرت ليالي”، “قمر صيفي”، “حتى حتى”، “هيي هيي”.. وكلها أغاني تعتبر خفيفة، ذات ميلودي (لحن) بسيط، وكلمات بسيطة ولكن بها روح وإضافة، وقارنوا هذه الأغاني أو غيرها بأغاني في الألبوم الجديد مثل “صوتك”، و”أمر الهوى”، و”حكايته حكاية”، و”قلب فاضي”


حد عايز حس فاضي؟!

في أغنية “صوتك” مثلاً التي كتبها عبد المنعم طه صاحب أغنية “الفرحة”، نجد فريق العمل يستجدي نوعية الأغاني الرومانسية (slow) التي تصلح لأن يرقص عليها عروسين مثلاً في أى فرح، والتي لا تخلو من سذاجة وتكرار ممل في المعاني والمفردات:

صوتك غنا مالي السكات/ صوتك مفيش أى شعر يا حبيبتي يقدر يوصفه/ خلليني أصرخ جوة حضنك م الحنان/ وكل ما اصرخ زودي الأحضان كمان/ إملكيني إإسريني/ اعبري بىّ الزمان

أو أغاني تعاني من أنيميا في الكلمات مثل أغنية “حكايته حكاية”، التي لا أعرف لماذا هى قصيرة إلى هذا الحد، ولماذا كانت الكلمات التي كتبها “حسن عوض أبو العلا” مهمة بالشكل الذي جعل الملحن أحمد المستشار (مستشار منير للأغاني النوبية!!) يطيل فيها ويعيد ويزيد

حكايته حكاية/ روايته رواية/ جميل بس آية/ جميل بس آية/ شغل بالي

البعد يجنن/ قربه يحنن/ الهين اللين/ وديع وحنين/ شغل بالي!!

ولا أعرف بصراحة ما وجه التعارض بين كونه “جميل”، و”آية” في نفس الوقت حتى يفصل بينهما بـ “بس”، وما علاقة كل ذلك بكون حكايته حكاية وروايته رواية، هو فيه إيه؟!

فين قلبك الشاطر

وحتى أسماء شعراء مهمين في مشوار منير مثل “كوثر مصطفى” والشاعر الراحل الكبير “عبد الرحيم منصور”، فكانت اختيارات منير لأشعارهم غريبة بل صادمة هذه المرة. كوثر مصطفى مثلاً صاحبة مجموعة من أجمل أغاني منير مثل (بنات، شتا، ساح يا بداح، اخرج م الببان)، كانت أغنيتها أمر الهوى تقليدية وضعيفة كلمات ولحناً بشكل لا يليق بها ولا بتجربة كل السنوات السابقة :

سنين تفوت وتمر/ ويجري بيا العمر/ لا عدت حاسس/ ولا عدت شايف/ في الدنيا غيرك/ باروح واغيب/ وابعد بعيد/ وارجع واجيلك

ولم تفلت أغنية الشاعر الكبير عبد الرحيم منصور والملحن هاني شنودة “حاضر يا زهر” من نفس المصير، كلمات عادية جداً، ولحن أقل من العادي قياساً بالأعمال السابقة للرجلين الكبيرين مع منير مثل (أمانة يا بحر، علموني عنيك، قول للغريب، الكون كله بيدور، الرزق على الله، عنيكي تحت القمر، أنا باعشق البحر، اتكلمي)


الوجه الآخر

حسناً، لا أقصد أن أكون قاسياً على التجربة، فالألبوم به بعض الأغاني الجيدة، وهذا ما أقصده من وجود تناقض داخلي في تجربة منير حالياً، فإن كان لا يزال قادراً على تقديم الجيد، فلم يقدم أغاني لا (تودي ولا تجيب) مثل السابق ذكرها، وهذا ما أراه محاولة للمشى على كل الحبال لا تليق بصاحب تجربة غنائية طويلة ومهمة مثل منير..

بعض الأغاني في الألبوم تفرض روحها عليك من أول وهلة سواء في كلماتها أوألحانها أو توزيعها، مثل أغنية الهد “امبارح كان عمري عشرين” التي وبالرغم من صعوبة كلماتها ذات اللهجة الجزائرية، إلا أنها تأسرك باللحن المميز للجزائري “محبوب باتي”، المشبع بروح الراى الطاغية، والتي ساهم في وصولها التوزيع الموسيقي الحميم لـ “حميد بارودي”، الذي أضاف بآلاته الشرقية الحية جواً نفتقده كثيراً، وكان أداء منير ممتازاً في هذه الأغنية..

وأيضاً أغنية “إيديا في جيوبي” رباعية صلاح جاهين، التي صاغها ببساطة رائعة الملحن الشاب الموهوب “وجيه عزيز”الذي لم يخذل منير أبداً في أغاني مثل “من أول لمسة”، “صغير السن”، “ممكن” وغيرها. وبالرغم من قصر الكلمات، فإن رومان بونكا أبدع في التوزيع الموسيقي بلعبه على التيمة الموسيقية الرئيسية باستخدام الدفوف والعود والقانون إلى جانب الاليكتريك جيتار..

ريمكس

منير اختار هذه المرة أغنيتين دفعة واحدة من التراث، ليعيد تقديمهما كعادته في السنوات السابقة، وهما “ويلي ويلي” المشهورة في أفراح النوبة والجعافرة في جنوب مصر، وأغنية “صياد” للفنان الشعبي “محمد طه”.

“ويلي” تذكرنا بمجموعة أغاني محبوبة لمنير مثل “سيا سيا”، و”سو يا سو”، وهى أغاني يسهل الرهان عليها، ولو أني أرى أن الموزع “أنور عمرو” كان بإمكانه الاستفادة بشكل أفضل من الجمل اللحنية المميزة والمحفوظة للأغنية، إلا أن تركيزه فيما يبدو كان مركزاً على جعلها أغنية راقصة وحسب..

أما “صياد” فكانت اختيار جيد في حد ذاته، ولو أن أداء منير كان بعيداً تماماً عن الطبيعة الطربية للمواويل التي كان يؤديها محمد طه؛ بحيث تشعر أن هناك شيء ناقص، لأن صوت منير لا يملك هذه الإمكانيات، وكان التعويض بالتوزيع الموسيقي اعتماداً على آلات مثل الرباب والكولة فكرة جيدة، وكانت أكثر وضوحاً واقترابا من روح الأغنية في النسخة الريمكس منها، وكأن هناك نسخة للرقص وأخرى للاستماع، رغم أن الفروق في التوزيع بين النسختين ليست جوهرية!!

جروح مُفرحة

ونأتي للأغنية الإضافة في الألبوم، وهى أغنية “بننجرح” التي أبدعها وجهان جديدان على منير “محمود رضوان” و”نبيل جودة” في الكلمات والألحان، و”رومان بونكا” في التوزيع. الأغنية حالة رائقة من الشجن الصادق بكلمات سهلة ومعبرة، ولحن هادئ واثق، وتوزيع منطقي، إذ يصعب تصور أغنية كهذه دون خلفية العود والقانون والناى، ولعل من ميزاتها الأخرى أنها دون أيه إيقاعات، بعيداً عن الإيقاعات المستهلكة في معظم أغاني الألبوم.

حتى منير

8 مليون جنيه هى قيمة ما يتقاضاه منير من شركته الجديدة عن هذا الألبوم وآخر قادم، رقم بالتأكيد كان بعيداً تماماً عن مخيلته في بداية مشواره الفني منذ 30 عاماً، وهو شيء نفرح لمنير بسببه، لكن يبدو أنه دفع في المقابل من أصالة تجربته وصدقها، ومن رأى قطاع مهم من جمهوره الأصلي فيه، ولا أعرف إن كان يعزيه في هذا جمهور آخر يحتفظ بألبومه بجوار ألبومات لآخرين أقل ما يقال عنهم أنهم يبيعون الوهم في شرائط..

في الغلاف الفخم للألبوم، ستجد قائمة كاملة لأغاني الألبوم على شكل رنات موبايل وغيرها، نستهلكها في الصيف لنجرب غيرها في الشتاء، والرنات ليست مشكلة في حد ذاتها، فالكسب قدر الإمكان من العمل الفني ليس عيباً، لكن أن يُصنَع العمل الفني خصيصاً لتحقيق أكبر كسب ممكن، فهو الطوفان الذي لم ينجو منه “حتى منير”، الذي لم يعد أمامه بالتأكيد مثل ما فاته، منير الذي أحاول استثناءه من الحكاية حتى الآن.. “حتى منير”..

بننجرح كل يوم لكن بيفرحنا/ إن انت جوة القلب ساكن في أفراحنا/ وانت الأمل في العيون/ والنشوى ساعة الجنون/ واياك تكون زيهم وتروح وتجرحنا/ ده انت الوحيد منهم تقدر تريحنا


July 21, 2005

صاحب القيثارة

Posted in مفيش ف الأغاني كدة ومش كدة at 7:40 am by عمر مصطفى

تعرفت على د.”ألفريد جميل” بالصدفة، إذ كنت أبحث عن أستاذ كمان لصديقة كورية، تدرس الكمان في روسيا وقررت المجئ إلى مصر لدراسة الكمان الشرقي.

كنت أعرف عنه القليل وعن فرقته قيثارة، لكني كنت أدرك قدره جيداً كموسيقي، وعندما فكرت فيه كأستاذ لصديقتي، وجدت أنه قد يكون شيئاً رائعاً لها، وأكون قد خدمتها بالفعل إن وافق د. ألفريد على تعليمها.

“علاء” حكى لي من قبل عن لقاءه بألفريد وجعلني أتمنى التعرف به أيضاً؛ فوجدت كل الحجج مواتية والظروف مشجعة للتعرف بالرجل.

كان هذا في مارس الماضي تقريباً عندما اتصلت به لأول مرة، أسلوبه كان مشجع جداً وغير (عنطوز) كغيره من (الفنانين) والمشاهير، شخص ودود ولطيف ومتواضع رغم قدره، وهكذا كان أيضاً عندما قابلناه في اليوم التالي في صومعته الموسيقية المدهشة..

اليوم تستطيع “ميكو” عزف الكثير من المقطوعات العربية بمستوى جيد جداً، وقد تنضم لقيثارة في الحفلات القادمة. البنت موهوبة جداً وذكية في الحقيقة، لكن “ألفريد” أستاذ عظيم كما خبرته، والأهم أنه إنسان جميل.

(اتلككت) لأعرف عنه أكثر ولأتواصل معه زيادة، فأجريت معه هذا الحوار في المجلة الالكترونية التي أكتب بها. قال لي أن الحوار أسعده وأنه من أفضل ما كتب عنه؛ فأحببت أن أشرككم في هذه الخبرة التي أسعدتني، وتتعرفوا معي على هذا الرجل الجميل، “ألفريد جميل”.

July 19, 2005

أصوات

Posted in حياتي at 3:34 am by عمر مصطفى


(1)

أمس خرجت من عملي مسرعاً للحاق بحفل ألفريد جميل بدار الأوبرا.. مشواري طويل من مصر الجديدة للأوبرا، الجو حار وخانق، وكل شيء يحدث ببطء. وصلت لمحطة السادات، نزلت لاستخدام الخط الثاني حتى محطة الأوبرا، يؤذن المغرب في التليفزيون الداخلي الموضوع غصب واقتدار داخل جميع المحطات النفقية بالمترو، وإذ فجأةً ينطلق صوت أذان آخر من الإذاعة الداخلية للمحطة، يعني بقى إذاعة وتليفزيون..

تداخل مزعج في الأصوات ساهم فيه علو صوت كلاً من التليفزيونات والسماعات الداخلية للمحطة.. انتهى الأذان هنا وهنا، ولكن الإذاعة الداخلية لم تغلق، استمر البث من إذاعة القرآن الكريم، مع استمرار محطة “شمس” التليفزيونية في بث برامجها المميزة (حد عنده اعتراض؟؟)..

لو انت واقف على رصيف الجيزة، ستسمع مذيع محطة القرآن الكريم يقدم لتلاوة كريمة مما تيسر من إحدى السور، وفي ذات نفس الوقت يذاع على التليفزيونات كليب غريب وعقيم لواحد صوته نشاز فعلاً أول مرة أشوفه، بخلفية كمنجات – مش أقل من 30 كمنجة مثلاً – هيستيرية، وهو يقول (يا حبيبتي كلميني.. كلميني.. كلمييينــــيييييييييييي..).. تخيلوا الميكس (قرآن، ويا حبيبتي كلميني بكمنجات هيستيرية).

الناس تنظر لبعضها في وجوم، ويبدو الموقف طويلاً صعباً بلا نهاية، ولم ينقذني وينقذهم سوى المترو الذى علا صوته على صوت المعركة أو المأساة العبثية تلك..

(2)

بعدها في الأوبرا، وفي المسرح المكشوف تحديداً، بدأت حفلة ألفريد جميل وفرقته “قيثارة”، مزيكا راقية وراها فكر وأصوات جميلة و.. تنطلق فجأة من تليفون الحاج الضخم الجالس جواري، أصوات مفادها أن أحدهم يريد التحدث إليه فوراً.. الراجل خيب آمالي ولم يضغط cancel، كان ألفريد يقدم شرحاً ساعتها عن المقطوعة التالية، وأى صوت غيره في المسرح سيكون واضحاً. أمسك الحاج بالنوكيا تبعه وبدأت الدردشة الحميمة بصوت يمكن أعلى من صوت ألفريد الذي يستخدم الميكروفون ( أيوة أنا هناك، احنا بنسمع بقى أحلى طرب هنا، حاجة حلوة قوي، والله كانت ناقصاك يا شيخ.. آ.. طيب طيب، بكرة عند الحاجة، وعليكم السلام”.

التفت الحاج للوجوه الغاضبة بابتسامة تنم عن رضا داخلي عن النفس: (لا مؤاخذة لا مؤاخذة)، أما أنا فأكاد أتميز غيظاً بجانبه خاصة أن تعليقاته المرحة لم تتوقف طوال الحفل، والظاهر الراجل بيعمل ده بمنتهى التلقائية وبلا أدنى شعور بالذنب.

(3)

نفس الحفلة (الفقي لما يسعد)، الفرقة والناس مندمجين في لحن جميل مليان صولوهات وتفاصيل. المسرح يفصله عن الشارع أمتار وسور حديدي، ويبدو أن المرور توقف كالعادة في الشارع أثناء مرور عربية إسعاف مستعجلة، اللحن مستمر بالتوازي مع (وي وي وي وي .. بع بع .. وي وي وي وي)، الكل اتوتر، وصوت الإسعاف عالي بشكل يصعب تجاهله.. اللحن انتهى أخيراً، والإسعاف لا زالت مستعجلة (وي وي وي وي بع بع).

(4)

كتير مش كدة.. بس حاجة أخيرة، المفروض يظبطوا مواعيد الحفلات مع ميعاد أذان العشاء والصلاة الجهرية بعده في الميكروفونات. التوتر كان عالي شوية امبارح. وتداخل الأصوات كان نشاز بشكل يخض!!

July 8, 2005

يا محلا الغُنا في الجنينة

Posted in مفيش ف الأغاني كدة ومش كدة at 5:10 am by عمر مصطفى

سعدت جداً بحضور أول حفل من حفلات مهرجان “شعبي” الذي تنظمه مؤسسة المورد في مسرح الجنينة بحديقة الأزهر، ودعت إليه سامية على مدونتها.
الليلة الأولى أحيتها فرقة النيل للموسيقى والغناء الشعبي، التي أسعدت بها جداً، وكانت المرة الأولى التي أحضر لها عرضاً، فشكراً للمورد ولسامية، وللجنينة 🙂
لقد كتبت تقريراً عن الحفل في بص وطل، به بعض الصور والمسامع الموسيقية، سأكون حاضراً اليوم في حفل البرامكة، وربما في الحفلات القادمة ان شاء الله، خلونا نشوفكم

July 4, 2005

كاميليا التي لم تكن كالملائكة

Posted in مفيش ف الأغاني كدة ومش كدة at 10:44 am by عمر مصطفى

عندما رأيتها، لم أصدق أنها هى، أو قل أنني أحبطت أو فوجئت، أو قلت لنفسي كفاك صوراً مثالية يا أخ، لم تبدو كملاك جميل كما ظننت، كانت عادية، بسيطة، لا تصبغ هذا الشعر الأبيض الذي يتسلل في عفوية إلى رأسها، حتى عودها بسيط جميل بدون زخارف ولا حليات. عامين تقريباً كنت أستمع فيهما لأغنيات “كاميليا جبران” مع فريق “صابرين” دون أن أرى لها وجهاً، حفاوتي بها جزء منه بسبب شعوري أني “عم المكتشف” الذي يستمع إليها دون كل هؤلاء المساكين الذين لا يعرفون أن في الحياة ثمة “كاميليا” بتلك الروعة، هذا مع إعجابي الحقيقي القوي بما تغنيه بالطبع.:-)

كانت المصادفة التي عرّفتني بصوتها عام 2000 لو أنصفتني الذاكرة، وكان المجهود العبثي الذي قضيته بحثاً عن أى شيء له علاقة بها في أدغال انترنت، مثار إرضاء لطرازان صغير بداخلي، خصوصاً عندما كان ينجح الأمر في أحيان قليلة..

“كاميليا جبران” صوت جميل يحمل مشروعاً ناضجاً بحق، ومحاولات للبحث عن هوية تائهة أو مفترضة. أعرف أن التجربة لم تكن ملكها وحدها، وأنه يوجد فريق رائع كان بجانبها يسمى “صابرين”، لكن مشكلتها أنها من كانت تغني.. في تجربتهم المتوقفة منذ أعوام، أعادوا طرح إشكالية “ما الوطن؟”، وقد حاولوا الإجابة بفن إنساني بديع، بعيداً عن الحدود الجامدة والأسلاك الشائكة وأختام الفيزا، والأهم بعيداً عن كلاشيهات إيقاع المارش، و”مصر هى أمي”، إلى آخر هذا الهم الأزلي.. لقد كانوا مشروعاً رائعاً على أى حال رغم توقفهم أو افتراقهم بالأحرى..

كاميليا استقلّت فنياً بعد 20 عاما مع فريق “صابرين” الذي لم يعد “صابرين”بدونها رغم استمرارهم النظري. تلحن لنفسها باختيارات لنصوص شعرية من هنا وهناك في مشروع موسيقي لم أطلع عليه اسمه “وميض”، وقد أتيحت لي الفرصة لحضور حفل لها العام الماضي في “جاليري تاون هاوس”، عندما أبكتني – ولا أعرف لماذا – في أغنية “لم أفهم”. بهرتني مجدداً بحضورها الطاغي البارد المجنون، وعودها الذي تعتصره لسبب ما، وصوتها.. آآه من صوتها. أهديكم هذه المجموعة من ذلك الحفل، وعذراً لتواضع مستوى التسجيل.