July 19, 2005

أصوات

Posted in حياتي at 3:34 am by عمر مصطفى


(1)

أمس خرجت من عملي مسرعاً للحاق بحفل ألفريد جميل بدار الأوبرا.. مشواري طويل من مصر الجديدة للأوبرا، الجو حار وخانق، وكل شيء يحدث ببطء. وصلت لمحطة السادات، نزلت لاستخدام الخط الثاني حتى محطة الأوبرا، يؤذن المغرب في التليفزيون الداخلي الموضوع غصب واقتدار داخل جميع المحطات النفقية بالمترو، وإذ فجأةً ينطلق صوت أذان آخر من الإذاعة الداخلية للمحطة، يعني بقى إذاعة وتليفزيون..

تداخل مزعج في الأصوات ساهم فيه علو صوت كلاً من التليفزيونات والسماعات الداخلية للمحطة.. انتهى الأذان هنا وهنا، ولكن الإذاعة الداخلية لم تغلق، استمر البث من إذاعة القرآن الكريم، مع استمرار محطة “شمس” التليفزيونية في بث برامجها المميزة (حد عنده اعتراض؟؟)..

لو انت واقف على رصيف الجيزة، ستسمع مذيع محطة القرآن الكريم يقدم لتلاوة كريمة مما تيسر من إحدى السور، وفي ذات نفس الوقت يذاع على التليفزيونات كليب غريب وعقيم لواحد صوته نشاز فعلاً أول مرة أشوفه، بخلفية كمنجات – مش أقل من 30 كمنجة مثلاً – هيستيرية، وهو يقول (يا حبيبتي كلميني.. كلميني.. كلمييينــــيييييييييييي..).. تخيلوا الميكس (قرآن، ويا حبيبتي كلميني بكمنجات هيستيرية).

الناس تنظر لبعضها في وجوم، ويبدو الموقف طويلاً صعباً بلا نهاية، ولم ينقذني وينقذهم سوى المترو الذى علا صوته على صوت المعركة أو المأساة العبثية تلك..

(2)

بعدها في الأوبرا، وفي المسرح المكشوف تحديداً، بدأت حفلة ألفريد جميل وفرقته “قيثارة”، مزيكا راقية وراها فكر وأصوات جميلة و.. تنطلق فجأة من تليفون الحاج الضخم الجالس جواري، أصوات مفادها أن أحدهم يريد التحدث إليه فوراً.. الراجل خيب آمالي ولم يضغط cancel، كان ألفريد يقدم شرحاً ساعتها عن المقطوعة التالية، وأى صوت غيره في المسرح سيكون واضحاً. أمسك الحاج بالنوكيا تبعه وبدأت الدردشة الحميمة بصوت يمكن أعلى من صوت ألفريد الذي يستخدم الميكروفون ( أيوة أنا هناك، احنا بنسمع بقى أحلى طرب هنا، حاجة حلوة قوي، والله كانت ناقصاك يا شيخ.. آ.. طيب طيب، بكرة عند الحاجة، وعليكم السلام”.

التفت الحاج للوجوه الغاضبة بابتسامة تنم عن رضا داخلي عن النفس: (لا مؤاخذة لا مؤاخذة)، أما أنا فأكاد أتميز غيظاً بجانبه خاصة أن تعليقاته المرحة لم تتوقف طوال الحفل، والظاهر الراجل بيعمل ده بمنتهى التلقائية وبلا أدنى شعور بالذنب.

(3)

نفس الحفلة (الفقي لما يسعد)، الفرقة والناس مندمجين في لحن جميل مليان صولوهات وتفاصيل. المسرح يفصله عن الشارع أمتار وسور حديدي، ويبدو أن المرور توقف كالعادة في الشارع أثناء مرور عربية إسعاف مستعجلة، اللحن مستمر بالتوازي مع (وي وي وي وي .. بع بع .. وي وي وي وي)، الكل اتوتر، وصوت الإسعاف عالي بشكل يصعب تجاهله.. اللحن انتهى أخيراً، والإسعاف لا زالت مستعجلة (وي وي وي وي بع بع).

(4)

كتير مش كدة.. بس حاجة أخيرة، المفروض يظبطوا مواعيد الحفلات مع ميعاد أذان العشاء والصلاة الجهرية بعده في الميكروفونات. التوتر كان عالي شوية امبارح. وتداخل الأصوات كان نشاز بشكل يخض!!

9 Comments »

  1. يبقى أنت أكيد في مصر ياسيد عمر..
    الكاتب المميز فهمي هويدي قال ذات يوم أن مصر تعيش في “ثقافة الفوضى” التي تسيطر على كل ركن في حياتنا..في السياسية..الثقافة..الفن..الاقتصاد…حتى في الشوارع..تلاقي صوت الاسعاف مع صوت حمادة هلال وهو بيغني دموع في كاسيت اتركب له عربيه!صوت الأذان بصوت كرواني مع صوت الآذان بصوت أستغفر الله العظيم..فاكر لما كنا في الساقية بنتفرج على مسرحية لأيامنا الحلوة وكان في الخلفية مغنية نوبية بتغني في المسرح التاني!!
    طبعا التنسيق بين الآذان وبين الحفلات مهم جدا..وأتمنى أن تكون هناك حياة لمن تنادي..وعلى رأي بوحة اللي أنت مشفتهوش..صبح صبح!!ص

  2. يا راجل….دة توارد افكار مدهش,في نفس اليوم كنت بحضر حفلة للطنبورة في مكتبة اسكندرية,و كان فيها شوية حاجات ظريفة,و كتبت التدوينة بالعامية و طلعت فيها غيظي بشوية شتائم,بس قلت بلاش انزلها حفاظا علي مستوي الحديث في المدونة,بس انت شجعتني

  3. Aladdin said,

    يا عيني عليك يا الفريد ياخويا!! مكنش عاجبه “تخاذل” الإدارة في مسرح الفلكي بالجامعة الأمريكية وانهم مشوا الجمهور عشان مفيش أماكن فاضية! ده أكيد مكنش طايق نفسه… ربنا يستر ومايفكرش يلغي أي حفلات مستقبلية في الأوبرا!!!!

    لم أحضر الحفل لأسباب “مزاجية”. كويس اني مجتش بقى عشان أنا مش ناقص أساسا.

  4. seriousomar said,

    يا سيدي الفاضل أنت بتتكلم علي تداخل صوت الآذان مع أصوات الموسيقي في الأوبرا إللي إنت رايحها بمحض إختيارك, تقول إيه بقي علي أصوات 5 مؤذنين كل واحد فيهم صوته أستغفر الله العظيم و همه بيسرعوا بنتي اللي عندها 1.5 سنه في الفجر كل يوم, و غصب عني أنا في البيت, دي بقي قمة الفوضي

  5. Omar said,

    هشام: صبح صبح يا صاحبي

    لون: مستوى حديث ايه يا راجل؟ احنا وصلنا للحضيض، فضفض يا راجل فضفض

    علاء: ألفريد ده باحس إنه موجود بيننا غلط، معلش نصيبه ونصيبنا كدة

    مصراوي: لا لا، التوحيد والنور موضة قديمة، احنا نقلبها ملاهي، عشان نروح نتلهي بجد، أوبرا بارك

    seriousomar:
    يا أخي مسألة أصوات المؤذنين البشعة دي تجلي حقيقي لأزمتنا الحضارية، كان الله في عونك وفي عون الجميع

  6. مصراوى said,

    حالة العبث الكونى الموجودة فى مصر أصبحت فوق الاحتمال، ويبدو أن هناك حالة من التواطؤ لخنق أى مساحة جميلة فى هذه البلد، ومش بعيد خلال سنتين ثلاثة يقفول الأوبرا باعتبارها رجس من عمل الشيطان ويقلبوها فرع للتوحيد والنور

  7. اسد said,

    اين الصوت لا يوجد

  8. محمد said,

    جميل جدأأأ

  9. محمد said,

    والله ماعندكم سالفه ياكمخ


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: