October 29, 2005

روحي ملقف هوا

Posted in حياتي at 12:46 pm by عمر مصطفى

تمر أول أمسية للجميزة في الأوبرا على خير، لدرجة جعلتني أتراجع عن قرار إرجاء المشروع برمته، بعض الغناء مفيد، حتى ولو لم يكن بتلك الروعة، سأستمر إذن، لدينا حفل آخر في ساقية الصاوي في التاسع من الشهر المقبل إن شاء الله.

محمد هشام كتب هنا مشكوراً عن الأمسية الأخيرة. شكراً يا محمد ولكل من جاء أو سأل.. لكم سأغني (بالموجود)

ناصر النوبي (زعيم الجميزة).. مش عارف غير إني أحبه الراجل ده، شاعر أتفق وأختلف معه، لكنه شاعر وبني آدم جميل يتميز بإنه لا يزال يملك القدرة على الإيمان والتصديق وعلى الفعل رغم كل شيء. رغم أنه بحسن نواياه وأريحيته في التعامل يكاد يدفعني للإنفجار أحياناً (ومش لاعب بقى)، لكنه ما أن يشير بيديه في براءة الأطفال أن “أعمل ايه طيب؟!” ويتبعها بابتسامة تنمو حتى تجلجل ضحكاً، فلا أملك إلا أن أفطس على روحي من الضحك أنا الآخر، واقول له “ماشي يا عم ناصر.. خير خير، أنا اللي هاعمل ايه، باحبك أصلي”، فيقول لي “شوف يا ولد يا عمر، أنا باحب (خير) دي قوي، قولها على طول”

“هى فرقة شوارع أنا عارف”.. حفل إفطار جماعي للجميزة، بمناسبة نجاح الأمسية على حساب ناصر (تلاكيك يعني)، تفتكروا فين؟ في مكان من أدفى وأجمل وأجدع أماكن القاهرة، أنا مستوعبتش في البداية، لكن ده اللي حصل، في الشارع في ميدان القلعة أمام جامعيّ السلطان حسن والرفاعي، فيه نافورة حقيرة كدة مش شغالة وحواليها مساحة خضرا مش شغالة برضه، بس تنفع..


العم ناصر أحضر ما لذ وطاب من حمام محشي وكبدة ومخ وجمبري وسبيط والمشروب رمان، وحتى الشوربة جابها، كله مستغرب وبيضحك.

افرش يا عم الجرايد، البساط أحمدي، اللمة حلوة ميدو وشادي ونورا وأمير (الإيقاعات)، وأشرف (أكورديون)، ومصطفى أخويا، وزوجين من فرنسا اصحاب ميدو (ماري ويونيك) معديين على مصر في رحلة لجنوب أفريقيا من فرنسا بالعجل، الله يسامحكو يا بُعَدا..


بانوراما الأذان في مكان عبقري، بسم الله، ناصر بيجري ورا عصابة القطط اللي اتربصت بينا، كان يوم مفترج بالنسبة لهم طبعاً، الليلة اختتمت بشاى بالنعناع في قهوة قريبة وحفلة الورشة في التاون هاوس، ده كلام محترم جداً، ينعل أبو الشغل.

امبارح بعد حفلة الشيخ زين، ناصر برضه (احتل التدوينة كلها ابن اللذينا) لقيته بيعزمني على جولة حرة مع عمو أيمن (بناديله كدة من باب الدلع)، مع أصدقاء ليهم مرشدين سياحيين أيضاً (ناصر وأيمن مرشدين بالمناسبة) في منطقة الدرب الأحمر والقلعة، بانام على روحي صحيح، بس إيه، ده كلام ميتفوتش..

خدتنا حنان في العربية، وبعد الإفلات بأعجوبة من كام حادثة من اللي بيحصلوا بسبب العشم، وصلنا بسلامة الله لأرض ميدان القلعة، المكان ده إيه حكايته معايا اليومين دول، ابتدى يبقى طقس محبب جداً، “مفيش شقق للإيجار هنا يا ناصر؟”، “هندوّر، ممكن نعمل مقرنا هنا”، “ياريت جداً”

(عمو أيمن) جامد في الآثار الإسلامية، وهذا يبشر بجولة غنية ومفيدة، افتقدت الكاميرا جداً ليلتها. كنا قد توقفنا في القهوة نفسها، استئذنت دقائق للجلوس وحيداً أمام السلطان حسن لكتابة غنوة هفــّت علىّ، عرجنا من الميدان دخولاً للدرب الأحمر، للأسف أنا جاهل بهذه المنطقة العظيمة بشكل كبير، توقفنا عشرات المرات أمام المساجد والأسبلة وأطلال القصور والبوابات، أنت تسأل وعمو أيمن يجيب، يعني مفيش بعد كدة.. ورغم كل الزبالة وملصقات الدعاية الانتخابية البشعة، المباني تحفة، المئذنة دي مفيش منها غير 5 في مصر، والقيشاني ده عثماني، والبومبيه ده لتمييز السبيل والكتّاب عن باقي المباني بحذاه.. الله الله (أهمية أن تترك أثراً في الدنيا، ناصر يشرح لي)

معظم بوابات البيوت وواجهاتها والمحال من الداخل والخارج على حالها منذ وقت طويل على ما يبدو، جميلة ومصنوعة لحياة.. أرمق بعيني داخل تلك البوابات الحديدية والخشبية البديعة، لألمح أحواشاً وسلالم واسعة وأحياناً شجرة أو نخلة، إيه البراح ده يا ناس؟ أسوأ ما في الأمر، أنك مضطر أن تبدو كسائح تحملق في الأشياء وتنظر لها نظرات فاحصة ماحصة، (مصريين دول ولا أجانب، الواحد مبقاش عارف يفرق) هكذا علقوا، (احنا مصريين) ناصر يرد بحسم. لكن معذورين هم طبعاً، ربما أبدو أكثر طبيعية واتساقاً في المرات القادمة، وينعل أبو الجهل والمدينة.

انتهينا من ذاك الشارع الطويل، وعدنا للميدان من شارع مختلف. “السحوووور”، أيمن وناصر عارفين هيعملوا ايه كويس وانا الظاهر معزوم by default. “من فضلك يا حنان وصلينا في سكتك لشارع محمد علي”، هنا المغربلين، ايه الخلق دي، البنات رايحة وجاية بصواني الكحك والبسكوت، والريحة ريحة عيد فعلاً، ناصر يلفت انتباهي لصبي لامم حواليه مجموعة أولاد أصغر منه، وبيقاولهم على طلعة تأييد للمرشح فلان، وبيقول لواحد فيهم بلهجة خبير “هم اتنين جنيه كويسين، عايز ايه تاني”، فيقبل الآخر على مضض.. العيال دي فاهمة اللي فيها

سحور أسطوري في الشارع برضه عند واحد معين، أول مرة آكل طعمية محشية بالتقلية والصلصة، فول وعجة وبطاطس وشهية مفتوحة بشكل غريب، الشاى بالنعناع والسهراية، نص ساعة ناصر بيشتم في مصطفى كامل اللي بيغني “أنا متهيألي لو دخلت النار يسمعوني واحد زى ده، كفاية!!”

اتحرمت من التحلية ببسبوسة من عند أحسن واحد بيعمل بسبوسة في مصر، باحب الأساطير دي، ولو إن أيمن بيأكد إنه ده بجد مش أسطورة، اتحرمت ليه بقى، لإن ناصر (فسفس) في الليلة على رأى أيمن، يمكن كانت أجمل ليلة في رمضان السنة دي، اللي كان مُرهِق جداً، سلام يا رمضان، وعمار يا مصر.

7 Comments »

  1. Mohammed said,

    حكاية جميلة عن يوم جميل

  2. hesterua said,

    الله يا عم عمر
    بجد فسحة جميلة
    ماكيد الأمسية كانت جميلة طالما الشعور الجميل جدا اللى مش عارف اوصفه بأيه
    يمكن كلمة حنين لنفسنا مناسبة؟ جايز
    بس اللى مستغربله حاجة غريبة يا عمر ان انتوا تعتبروا قاهريين ونادرا لما بتعرفوا الأماكن دى فى حين ان اغلب ابناء الأقاليم امثالى زاروا الأماكن دى اكتر من مرة
    الموضوع ده لاحظتوا كتيييييير
    باردوا كل ما قابل حد من امبابة من ايام الكلية لغاية الجيش دلوقتى
    الاقيه ميعرفش و لا سمع عن ابراهيم اصلان
    اللى عرفنا امبابة والنيل وولاد البلد اللى ليهم خصوصية بحكم تعاملهم مع النيل والزمالك والمهندسين وكده

    عامة يا عمر الف مليون مبروك على الأمسية دى ليك و لكل الناس الجميلة اللى معاك واللى تتحسدوا على الروح الجميلة اللى بينكوا

    ومستنيين قصيدة نشم فيها ريحة مصر عتيقة ( يا ريت تكون عارف التعبير ده)و عقبال الأمسية المليون

  3. إيه الجمال ده ياعمر يابني..شوقتني لمصر اللي لسه مشفتهاش..على رأي الطريق إلى إيلات “يارتني كنت معاكم”..بجد ..طول عمري كنت أحلم لما اجي القاهرة المحروسة”هي القاهرة ولا مصر اللي محروسة؟!” إني أعبي رئتي وأملأ عيني بريحة مصر القديمة ..مصرالحقيقية..مصرا للي أنت شفتها أنت في اليوم الحلو ده..هي دي مصر على ما أظن ..مش سيتي ستارز وميجا ستورز كما يحاولون تصديرها الأن..
    أما الجميزة..فصدقني هتكبر أكتر وأكتر وهتضللل ناس أكتر وأكتر..طالمادايما بترووها بالحب الجميل اللي بينكم ده..خدها حكمة من واحد فلاح ..
    أشوفك في الساقية إن شاءالله

  4. Doaa Samir said,

    الله يا عمر لما تتدفق كالنهر في الحكي، سمعت صوتك في كلامك.. واتخانق جوايا شوق وألفة.. ألفة من كلامك وشوق عطشااان للألفة دي في نفس الوقت!!د

    بيوت وأبواب جميلة ومصنوعة للحياة.. قوية أوي الجملة دي… يا بختك يا عمر وعقبالي يارب لما أشوف اللي إنت شفته وأعيشه مع لمّة جميلة.. محمد هشام ماسابليش حاجة أقولها.. قال كل اللي ممكن يقال… عودٌ أحمد يا باشا

  5. Omar said,

    محمد: شكراً، سعدت بزيارتك

    محمد هشام: يا ريت كل الفلاحين ناس جميلة زيك كدة، عبّي يابني، الخير كتير

    دعاء: والله بترفعي معنوياتي يا بنتي، شكراً بشدة

    أحمد: الواحد وهو بعيد ساعات بيشوف أحسن، وأنا معترف بالتقصير في حق نفسي بحرماني ليها من كل الجمال اللي جنبي ده وانا مكسل اروحله، الواحد نظره ضعف يا أخي..
    شكراً على التهنئة، وان شاء الله تكون معانا المرات الجاية، وبالنسبة للقصايد ربك يبعت

  6. هي فرقة شوارع أنا عارف🙂
    مالها الشوارع بس

  7. Omar said,

    كويسة الشوارع يا ليليت، بس هي فيييييين؟


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: