August 28, 2006

مواسم المحبوب

Posted in حياتي at 7:56 pm by عمر مصطفى

 

تجيد هي الحكيّ أحياناً، بشكل يدعو للإعجاب..

 

كانت أصابع البطاطس المحمرة ساخنة لم تزل، عندما تخلت هي عنها، وبدأت في إخباري بحماس عن مواسمها السابقة، عندما عاشت العديد من (الحالات) التي صدقتها وأخلصت لها، وتمنت لو عاشتها لفترات أطول، لكنها لم تزل تمل أو تفقد الحماس في كل مرة، أو تجد أنه لن يكون من العملي أو الواقعي الاستمرار في مثل هذا الأمر.. وهي الآن مستاءة من تلك العادة، رغم أنها تقوم في النهاية بما هو أكثر واقعية ومناسَبة.

 

– “بس انتي كنتي بتصدقي الموضوع فعلاً في وقته، وده الغريب”

 

كان الفلك والنجوم عندما كانت صغيرة في مكتبة المدرسة والمكتبة المجاورة للبيت، وكان السحر الشرقي تحديداً الذي أثار اهتمامها، وتضحك إذ تتذكر حماسها وهي طفلة لأن تكون ساحرة يوماً ما “انا عايزة اكون ساحرة”، مثل تلك الساحرات في القصص المصورة؛ اللائي يحققن أحلاماً كثيرة دون مجهود، وتفقد حماسها مجدداً. ثم تعرف الصوفية وتبحث عن كتب “محيي الدين بن عربي” رغم نصيحة بعض الإخوة لها بالابتعاد عن تلك الأفكار الفاسقة، ولكنها تـُقبل مجدداً ثم تدبر، مجدداً أيضاً..

 

وأخبرها أنه لا بأس؛ فكلنا لدينا مواسمنا، عندما نـُقبل ثم نـُدبـِر..

 

تعرف قراءة الكف بالحدس، وتصيب فيه كثيراً، فعلت هذا معي وأدهشتني في الواقع، رغم عدم استيعابي كيفية حدوث هذا. تقرأ في اليوجا والتأمل، ثم يدفعها فضولها لتجربة (الخروج المؤقت من الجسد)، الذي تدرك خطورته، علاوة على أنه مرهق، فلا تفعله مجدداً “أنا عارفة إنه محض خيال، بس خفت ليكون بجد، خفت أطير من البلكونة”

 

ألوك البطاطس المحمرة ببطء، وأنا أنظر بإمعان وأستمع بتركيز

 

– “مدهش!!”

 

أقطع صمتي وهمهماتي بسؤال من تلك التي تطرح نفسها بالضرورة..

 

“ويا ترى انتي مركزة مع ايه دلوقتي، ايه الحالة اللي عايشاها حالياً؟”

 

انتظرت أنا متوجساً، ثم أجابتني هي بعد تفكير:

 

“انتَ”

 

 

عمر

 

ديسمبر 2005

Advertisements

أنك لم تعرف

Posted in النجمة ام ديل at 1:15 pm by عمر مصطفى

عزائي الوحيد أنك لم تعرف من أنا حتى افترقنا.. وذنبي الوحيد أنني قد عرفت من أنت .. ولم أفارقك!!

 

August 20, 2006

“وميض” كاميليا جبران.. غناءٌ يبحث عن وطن

Posted in مفيش ف الأغاني كدة ومش كدة, غير مصنف at 8:27 am by عمر مصطفى

 

وقت طويل مر علينا كمستمعين عرب لم نشهد فيه تجارب غنائية حديثة، تحمل جديد و إضافة؛ سواء من حيث الرؤية الموسيقية، التوزيع، نوعية الأشعار ومواضيعها، وحتى أساليب الغناء نفسها. أكثر من 20 عاماً ونحن ندور في الفلك نفسه، بل وأن الدائرة تضيق، والتكرار والابتذال واستنـزاف المعاني والأشكال الموسيقية أصبحوا السمات الغالبة على الأغنية العربية من المحيط إلى الخليج.

 

“كاميليا جبران”” المغنية والملحنة الفلسطينية، من الموسيقيين العرب القلائل أصحاب مشاريع موسيقية (غنائية تحديداً) مختلفة وذات قيمة فنية عالية. بدأت كاميليا الرحلة مبكراً جداً منذ ولادتها عام 1963 في بيت لعائلة من (عرب 48) بالجليل، وكان والدها “إلياس جبران” معلم الموسيقى وصانع الآلات الموسيقية أستاذها الأول، الذي أخذت عنه الألحان والأغاني العربية الكلاسيكية، إلى جانب تعلمها العزف على العود والقانون، وإجادتها لمهارات الغناء العربي بمساعدة صوت قوي وعريض وذي شخصية مميزة.

 

تأثرت كاميليا لاحقاً بالتجارب الموسيقية لأسماء مثل “أحمد قعبور”، “مارسيل خليفة” و”الشيخ إمام عيسى” وغيرهم من أصحاب التجارب الغنائية الوطنية المتميزة، في وقت زاد فيه وعيها بهويتها كفلسطينية عربية تعيش على أرض محتلة، وتحمل جواز سفر اسرائيلي.

 

في أوائل الثمانينيات أصبحت كاميليا المغنية الرئيسية لفريق “صابرين” الذي أسسه الموسيقي الفلسطيني “سعيد مراد” في القدس المحتلة، وطوال عشرين عاماً كانت تجربة “صابرين” إحدى أهم التجارب الغنائية العربية المعاصرة، والتي كانت كاميليا عموداً رئيسياً بها غناءاً وتلحيناً وعزفاً.

 

تخطى الفريق بألبوماته الأربعة المفهوم التقليدي للأغنية الوطنية، باختيارات مميزة لمجموعة من الشعراء الفلسطينيين الكبار أمثال “محمود درويش”، “سميح القاسم”، و”فدوى طوقان”، وشاعريْن من مصر ولبنان هما “سيد حجاب” و”طلال حيدر”، صاحبت أشعار هؤلاء موسيقى غنية وبسيطة، بها من الطرب غير المفتعل على قدر ما بها من التجديد، ولم يحاولوا في الوقت نفسه كسر عنصر (اللحن melody)، بل حافظوا عليه بسيطاً مستساغاً

 

استلهمت أغانيهم الوطن في وجهه الإنساني، بعيداً عن الحماسيات والمارشات المعتادة، ورغم تأثر التجربة بظروف أصحابها الشخصية كغرباء في وطنهم، وأبناء أمة مجروحة في زمن صعب، إلا أن التجربة حملت روحاً أكثر عمومية تعطيها عمراً أطول، ولم تتشبث بالتفاصيل الآنية والأحداث المحدودة.

 

عام 2002 انتقلت كاميليا للعيش في سويسرا بالصدفة، بعد حصولها على منحة لمشروع فني هناك، حيث بدأت تجربتها الفنية المستقلة، مدعومة بكل خبراتها وتجاربها السابقة، كمغنية وملحنة وكفلسطينية أيضاً!

 

“وميض” اسم الألبوم الذي أصدرته كاميليا جبران في سويسرا العام الماضي بالتعاون مع موسيقي سويسري متخصص في الموسيقى الالكترونية هو “فيرنر هاسلر”. هذه المرة خرجت كاميليا تماماً من عباءة “صابرين”، بل ومن أي عباءة أخرى في الغناء العربي، لتبدع تجربة غنائية خاصة بها ومختلفة تماماً شكلاً ومضموناً.

 

اختيارات النصوص كانت بداية الثورة. بنصوص شعرية ونثرية لجبران خليل جبران، بول شاؤول، فاضل العزاوي، وعائشة أرناؤوط، و اليوناني ديمتريس أناليس، صاغت كاميليا شكلاً جديداً لأغنية عربية خارج القوالب التقليدية للأغاني العربية شعراً ولحناً، كاسرة قيود الوزن والقافية – إن اعتبرناها قيوداً – ومستعيدة روح الموّال وأشكال الارتجال، مع وجود الإيقاع الداخلي المتغير كأنفاس شخص يجري بسرعات مختلفة أو شخص تعتريه مشاعر متباينة في الوقت نفسه.

 

(الغربة في الوطن والمدينة والإنسانية، الاختلاف والقهر، الهروب والشتات وأحلام العودة، التغير عبر سنوات العمر، التواصل مع الناس ومع نظام الكون)، مجرد أمثلة لعشرات التفاصيل التي تمتلئ بها أغاني الألبوم، أغاني ليست بسيطة في معانيها قياساً بتجاربها السابقة، ومعاني انفعلت بها كاميليا عبر النغمات والأداء كما ينبغي.

 

بصوتها الفذ وعودها الوحيد وخلفيات الموسيقى الالكترونية للسويسري “هاسلر”، خرجت موسيقى “وميض”. الموسيقى أجدها متسقة جداً مع روح الأغاني، بتعبيرها الصريح عن كل هذه المعادن والأسلاك التي تملأ تفاصيل حياتنا وتفصلنا عن أنفسنا وعن الآخرين، لم تمنعني الخلفيات الالكترونية من الاستمتاع بتجليات كاميليا الصوتية الجريئة الشرسة، والمطربة في الوقت نفسه.

 

أغاني الألبوم الإحدى عشر، جعلتني أراها كجدارية ضخمة مليئة بعشرات التفاصيل والمنمنمات الصغيرة، التي تتواطأ مع بعضها البعض لتعطيك الحس النهائي، مع إمكانك الاستمتاع بكل تفصيلة على حدى.

 

ربما تكمل كاميليا في الطريق ذاته، وربما تبحث عن طرق أخرى في تجارب جديدة على حد قولها، فهي تجرب، وما أحوجنا إلى تجارب بكل ذاك النضوج والثورة والجمال.

August 17, 2006

آخر سحابة

Posted in موزونٌ مُقـــفـّى at 2:09 pm by عمر مصطفى

 

 

فاكر آخر سحابة صاحبتها وممطرتش

عشان خاطر عيونك دمعت ومدمعتش

حاولت تطلع.. نزلت.. سألت ليه

وفضلت مستني الشتا علشان إجابة

 

عارف البنت أم عيون إزاز فتارين

احتجت فترة تفهم فرق بين حاجتين

لون الروايح.. وريحة التلوين

وإنك مستكنش في عيون مبتسعش الرحابة

 

شايف المترو اللي عدى وملحقتوش

الشارع الفاضي اللي زحمة مملتهوش

صوت خطوتك أعلى من زعيق ميادين

وروحك غنوة.. الصبح.. في بيوت الغلابة

فاكر آخر سحابة؟؟

الصورة لمهاب بوب – تصويري

 

6/8/2006