January 30, 2007

رحيق الأسماء

Posted in حياتي at 2:49 pm by عمر مصطفى

 

لديّ مشكلة هذه الأيام في تذكُّر الأسماء، أسماء الناس.. لا يعني هذا أنّي أنساها تماماً ولكني أجد شيئاً من الصعوبة في تذكرها، يشبه هذا صعوبة أن تبلع ريقك مثلاً. تحدث تلك الظاهرة أحياناً ولا أعلم تحديداً لماذا تحدث ولا أنكر أنها تضايقني.

ربما لأن الأسماء علمٌ بذاته، ربما لأني شخص سيئ التعلم ألوكها شعوراً، ربما لأن ملامح الوجوه ومشاعري تجاهها هي أكثر ما يتبقى في ذاكرتي غريبة الأطوار تلك، أكثر من الأسماء والأحاديث والتفاصيل الأبرز، ربما لأنني غير مهتم حقاً بالتذكر مثلماً أضبطني كثيراً كثيراً غير مهتم. ربما لأن الأسماء نفسها تفقد قيمتها أو نفعها أحياناً حينما يفقد أصحابها دلالاتهم وتأثيرهم المعتاد..

ربما لأني قد كرهت العناوين واليُفط وكل ما من شأنه الدعاية، ربما لأن الأشياء تشابهت والأسماء تشابكت وأن النظرات بحاجة لإعادة نظر، ربما هي عزلة اختيارية، أو نفي قسري أو وقوف في مسافة ما بين هذا وذاك. أعوذ بالساعات أن تبطئ قليلاً أو تسرع أكثر، قاتل هو الإيقاع الواحد، والأغنيات المقدسة لهي دافع حقيقي للشطط وإيذاء النفس..

 

عندما يتذكرك أحدهم فمن المؤكد أن شيئاً ما يحدث في الكون، إشارة ما تنتقل، تفاعل ما يحدث، والأمر كذلك عندما تتذكر أنت أحدهم. نعم قد لا نشعر نحن بتلك الإشارات والتفاعلات ربما لقلة استعداد أو لانشغال أرواحنا بأشياء أكثر سخافة وأقل أهمية كثيراً من أن يتذكرك أحدهم بالخير.. أو بالشر. أو ربما نشعر ولكننا أقل علماً وفطنة من أن نميز أنها إشارة تذكُّر ناقلةً مشاعر ما قد تعطلت عن الكلام، وربما هي مشاعر تقضي لحظاتها الأخيرة بالحياة..

تلك الإشارات تكون كثيراً من قبيل الوداع والتمني والإستغفار، حيث لا فائدة حينَ إذٍ من نداء الأسماء؛ فحتى الأسماء تُنسى ولو لوهلة، أما ما يتبقى في قاع الذاكرة فهو الأنفـَس بكل تأكيد، إنه خلاصة الخلاصة.. انتهى.

فوتوغرافيا: عمر

January 23, 2007

A Tune Remembrance

Posted in حياتي, ع العالي..سمّعني at 1:59 pm by عمر مصطفى

 

بمناسبة مرور الذكرى الثالثة على الإبحار – يناير 2004

 

حصرياً: يمامة بيضا (عمر وياتشي) صوت وصورة.. ورّق يا لوز 🙂

حلم

Posted in النجمة ام ديل at 1:03 pm by عمر مصطفى

أشوفك ف حلم

اتوجـع

أخاف انام تاني

!

January 21, 2007

استراحة قصيرة

Posted in تصاوير at 10:22 pm by عمر مصطفى

 

فوتوغرافيا: عمر

January 19, 2007

علشان باحب النبي

Posted in موزونٌ مُقـــفـّى, ع العالي..سمّعني at 11:40 pm by عمر مصطفى

اللهم صل وسلم وبارك عليك يا حبيبي يا رسول الله.

كل عام هجري وانتم بخير، 1428 عام مرت من هجرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم للمدينة المنورة. ومن عبقرية المناسبة لعبقرية قلبي وعيني “فؤاد حداد”، اهديكم قصيدة “مبدأ تاريخ الهجرة” من ديوان (على أعتاب الحضرة الزكية – يا اهل الأمانة) ء

 

 

يا اهل الأمانة والندى والشوق
يا مجمّعين الشمل في الحضرة الزكية
أول ما نبدي القول نصلّي على النبي
سيّد ولد عدنان نبينا الزين
الهجرة كانت مبدأ الأنوار
وفجر دايم في الأثر والعين
أبو بكر كان صدّيق وتاني اتنين
المطمئن في صحبة المختار
أحمد على سرّ الوجود مؤتمن
والعنكبوت يغزل خيوط الزمن
وحمامه باضت عند باب الغار
رقدت جميلة والحنان بيفيض
والمشركين قلبوا العيون البيض
لا أفئدة فيهم ولا أبصار
ويتمّ أمر الواحد الجبار
والنور على طول الطريق ينجلي
تحت السما والشمس أما عَلي
من قبل ما هزّت ايديه ذو الفقار
من قبل ما يكون الإمام الشهيد
كان الفتي – في البُرْد الاخضر سعيد
قاعد فداء المصطفى في الدار
أنا يا رسول الله يا طاهر أمين
باغنّي للدنيا وللمسلمين
من وحي نورك كان شقايَ عمار
وانت اللي عالم بالحنان اللي فاض بي
أنا حتّة من قلبي
في كل بيت من هذه الأشعار

مبدأ تاريخ الهجرة
المعجزة والعبرة
كل الليالي نهار

 

لله بأمر الله
في سبيل ومُلك الله
خرج النبي من الدار
والمؤمن الصدّيق
سلك معاه الطريق
ودخل معاه الغار
يا صاحبي لا تحزن
الله يريدُ الأحسن
بعباده الأبرار
النور خفق بجناحه
والليل سجى ورياحه
والنخل والصبّار
مبدأ تاريخ الهجرة
المعجزة والعبرة
كل الليالي نهار

 

العنكبوت ع الحيط
نسج الزمن والخيط
بمشيئة الستـّار
وجت الحمامة البيضا
حطت لآلئ بيضا
تولد زغابة صغار
نور السما في عينيها
والدنيا تحت إيديها
والغصن في المنقار
قعدت بخير وسلامه
أرق خلقه حمامه
أعمت عين الكفار
مبدأ تاريخ الهجرة
المعجزة والعبرة
كل الليالي نهار

 

ومشى الطريق إلى يثرب
والظهر مال للمغرب
والظل لف ودار
كل الحجارة تسلـّم
كل الشجر يتكلم
وتسبّح الأطيار
والبدر طالع غنـّى
للمؤمنين الجنه
للمشركين النار
الله حي وقادر
نصر النبي اللي مهاجر
لمدينة الأنصار
مبدأ تاريخ الهجرة
المعجزة والعبرة
كل الليالي نهار

 

كان الظلام مستبد وله شهود أشرار
وله طغاه ينحتوا له من الجبل أسوار
وله سلاسل بتضرب ع اليتامى حصار
وله ستاير وله كهنوت وله أسرار
كان الظلام منتشر زاحف غويط حفـّار
حتى في ماء العيون حتى في لهيب النار
إلا وهاجر تقول قلبي على اولادي
تمد نظرة تطول الشمس في الوادي
نور التاريخ استهلّ بهجرة الهادي
أقرب مكان للسما من الأرض كان الغار
أقرب طريق لمدينة الأنصار
هتف النهار اللي سمّع ألف ألف نهار
وهتف نهار استعاد حطّين من العادي
ونهار عبر من بلادي البحر لبلادي
هتفنا الله أكبر والظلام انهار
علشان باحب النبي

وعشان باحب النبي ولإن زيادة الخير خيرين طبعاً؛ هذا تسجيل نادر لداغر والمرحوم الشيخ محمد عمران (يا من بهديك أفلح السعداء)    ء

هكذا غنـّى إياد

Posted in غير مصنف at 4:21 pm by عمر مصطفى

فى كل اركان المدينة

جزء منى

سطر من قصيدة كنتها

وحين بعثت رايت حبيباتى حور عين

واصدقائى صحابة مقربين

ولما عاودنى الموت

باع الصحابة كل الحوريات

فى اسواق الرقيق

وكن حوامل

فوضعن قصائدى فى

قصور الخلفاء

 

 

هكذا غنــّى إياد 

January 14, 2007

المرجحة والزحلقة

Posted in موزونٌ مُقـــفـّى at 7:49 pm by عمر مصطفى

تمت كتابة هذه القصيدة باستخدام أحدث تقنيات الاستشعار عن بعد

المرجحة والزحلقة
ليهم معاني مبحلقة
فلسان وغاوي الشعلقة
وآدي النتيجة

أرابيسك ناقصه المعشقة
والذكريات متبعزقة
أنا قلت استحمل بقى
وآدي النتيجة

يا واقفة بتعدّي النجوم على الطريق الصحراوي
يا ضحكة.. ياا بنت هموم
البحر بيداوي
وانا معدّاوي على ضحكتك مقدرش غير اضحك
وانتي بتداري على دمعتك
تاخدني تنشيجة
وآدي النتيجة

البنت معرفهاش لكني باعرفها
في عنيها.. إنها عارفة
إني باعرفها
احنا اللي سابق معرفتنا قديم
أرواح بتتسابق
ونديم يطيب لنديم
يادي النعيم..
ويادي الحزن
تحويجة
وآدي النتيجة

متعبّينيش غنا في شريط
تنسيه في دواليبك
لو كان غنايا بسيط
هيلف ويجيبك
هيلف ويغازلك
وان كنت مُعتزلك
تبقي انتي واحة بعيد
تبقي انتي آخر الطريق
اللي مالوش آخر
اللي مالوش سكة
لون السما ساخر
والضحك في السكة
حاجزاه إشارة مرور
مستني لون النور

والشعر للتنويه
بيصدّر القافية
والبحر للتمويه
غطسان في تمويجة
وآدي النتيجة

 
13 يناير 2007

January 10, 2007

معلومات أكيدة: عن الألبوم وخلافه

Posted in مفيش ف الأغاني كدة ومش كدة at 6:08 pm by عمر مصطفى

باحمد ربنا انه بالعالم العربي فنان ثوري ومختلف ولاسع زي زياد الرحباني، اللي بيعلمنا في كل شغل جديد بيعمله إن المزيكا الحلوة مش توليفة من عند العطار، على قد ما هي حالة حقيقية طالعة من الروح والعقل سوا. باحمد ربنا لإنه لولا زياد ونوعيته النادرة من الفنانين، الموضوع كان هيبقى ملل قوي..

وسامحوني اني بدأت كلامي عن ألبوم لطيفة الجديد “معلومات أكيدة”، بالحديث عن زياد قبل لطيفة شخصياً، لطيفة على كل حال من أذكى مطربات جيلها، قدرت على مدار حوالي 20 سنة انها تكون موجودة ومتنوعة وعندها مفاجآت.

الألبوم ده باعتبره من أكبر مفاجآت لطيفة في مشوارها الفني؛ يمكن لإنه جو جديد نوعاً على صوتها وعلى ودان جمهورها، ويمكن لإن معظم أغانيه اشترك في صنعها واحد من أهم الموسيقيين وشعراء الأغنية العرب؛ زياد الرحباني.

11 تراك موجودين بالألبوم، 8 منهم يحملوا توقيع “زياد” في الألحان والكلمات أو أحدهما، منهم مقطوعة موسيقية من تأليفه اسمها (عطل وضرر) بدون غناء تؤكد إن زياد كان شريك أساسي في الألبوم مش مجرد ملحن أو شاعر اشترك من بعيد.

المفارقة إن محبي زياد الرحباني ممكن ميقبلوش صوت لطيفة مع ألحان زياد، خصوصاً مع مقارنات في غير محلها مع تجربة زياد وفيروز؛ وعلى الناحية الأخرى جمهور لطيفة ممكن برضه ميستوعبش الحالة بسهولة، مع كلمات وألحان غير مألوفة لودانه، أو بتدخلات زياد الساخرة في الألحان وأسلوب الغنا التلقائي بشكل يخض أحياناً!!

تقييمي الشخصي لهذا التعاون إيجابي بالأساس، حتى لو شعرت ببعض الغربة في هذا المزيج بين مدرستين في الغنا، فالتجربة جديدة ومحترمة وبها إضافة، وهو ده الموضوع.. الإضافة. وعلى أي حال لطيفة وشركتها المنتجة رشوا الملح في عين السوق بثلاث أغنيات من النوعية التقليدية، وهي أغاني جيدة ونحترم وضعها بالألبوم..

(معلومات أكيدة) و(معلومات مش أكيدة) هما الأغنيتين التوأم بالألبوم، نفس اللحن تقريباً مع كلام مختلف، اللحن من مقام الماجير الغربي مزين بتقاسيم الجاز على البيانو وتدخلات الساكس، أما الكلام فهو تنويعة على فكرة (اللقا والفراق) وما الأكيد وغير الأكيد في الحب، أما التناول فهو بسيط وتلقائي بامتياز:

(ترجع الصورة انا وياك، ما بافهم الشعور مش بايدي. مع إنو خلصنا أنا وياك، هيدي معلومات مش اكيدة)

(قاومت المبادئ والعادات حتى استقر مع حبيبي، قلت لي انتي غير البنات، انتي عنن كلن غريبة، حسسني اني انا بالذات بتحبني وحدي بها الحياة)

ثم يفاجئنا زياد بلحن شرقي جداً من مقام البياتي بأغنية (أمنلي بيت)، نسمع التخت الشرقي والكورس اللي داخل في مزاج الغنوة، حالة اشتياق كلاسيكية شرقية تبثها امرأة لرجل، لا يخرجها عن وقارها سوى تدخلات زياد الساخرة في الغناء.

حالة أخرى جديدة في أغنية (بنص الجو) التي تطرح فكرة التغيرات المفاجئة في العلاقة بين الرجل والمرأة، والضلمة التي تلفنا فجأة واحنا (بنص الجو)، اللحن بسييييط وثري ومباغت، والكلام حالة مدهشة.

أغنية (حياتي) ألحان عصام حسني وكلمات شريف تاج حصلت على أفضل أغنية بالألبوم حسب استطلاع لموقع لطيفة على الانترنت! الحالة سلو بالكلام واللحن (حياتي ابتدت باللحظة دية، وقبلك دنيتي كانت عادية، مكنتش حاسة بيها ولا باللي فيها، دلوقتي بقالي حد يخاف عليّ) ولا بأس!

(طفل صغير) تحمل توقيع الشاعر عبد الوهاب محمد مكتشف لطيفة ولحن الجميل مروان خوري، الأغنية حلوة قوي. الكلام تقيل وجديد واللحن بسيط ومناسب من مقام الكرد.

الكلام كتير عن الألبوم، لكن بتفضل التجربة الأساس، اسمعوا حالة مزيكا هتحبها ودانكم لوقت طويل.

 

 

تمت كتابة هذا المقال لصالح موقع مزيكا

 النسخة الانجليزية على موقع يللا بينا

January 9, 2007

قلقسة الدناصوري

Posted in غير مصنف at 12:53 pm by عمر مصطفى

هذا مقال كتبه الشاعر الراحل “أسامة الدناصوري” في أهرام الجمعة 29 ديسمبر 2006 بعنوان “قلقسة”. بالتأكيد أنت تسمع وترى أفضل منّا جميعاً الآن يا أسامة، الله يرحمك رحمة واسعة ويعوضنا عنك خير

 

 

قلقسة
بقلم: أسامة الدناصوري

 

ذات مرة‏,‏ كنت جالسا وسط بقية المرضي في الاستراحة‏,‏ منتظرا سماع اسمي‏,‏ للدخول لمقابلة الاستشاري‏,‏ لكي يكتب لي علاجي الشهري‏,‏ أو ليمدد لي أجازتي‏,‏ أو ليجدد لي قرار الغسيل‏,‏ لثلاثة أشهر أخري‏.‏

 

بدأت الممرضة المصاحبة للدكتور بمناداة كل من يحين دوره‏,‏ لم أكن أسمعها بالطبع‏,‏ ولكني كنت ألاحظ كل فترة‏,‏ انتفاض أحد الجالسين‏,‏ وتوجهه لغرفة الكشف‏.‏

 

أيقنت أنني لن أسمع اسمي إن ظللت جالسا مكاني‏,‏ ووجدت لزاما علي أن أذهب للوقوف بالقرب من الباب‏,‏ بجوار آخرين ضعاف السمع مثلي‏.‏ أو آخرين يفتشون عن ثغرة يمرقون منها‏,‏ قبل أن يحين دورهم الحقيقي‏.‏

 

كنت أذهب إلي الباب‏,‏ لأكتشف أن المنادي ليس أنا‏,‏ فأعود للجلوس‏,‏ وبعد قليل أعاود الكرة‏.‏كنت عائدا للجلوس في إحدي المرأت‏,‏ وإذا بالمريض الجالس بجواري يقول‏:‏
ـ لمؤاخذة ياأستاذ‏…‏ أنا شايفك رايح جي وتاعب نفسك‏,‏ خليك مستريح‏….‏ ولما تسمع اسمك‏..‏ قوم‏.‏

 

ـ ماهي دي المشكلة ياحاج‏,‏ أنا سمعي تقيل‏,‏ ومستحيل هاسمع اسمي وأنا قاعد هنا‏.‏

 

ـ بسيطة‏..‏ قوللي علي اسمك‏…‏ وأنا انبهك أول مااسمعه‏.‏

 

ـ والله يبقي كتر خيرك‏,‏ أنا اسمي ياسيدي‏:‏ أسامة الدناصوري‏.‏

 

ـ سلامة الدمنهوري؟

 

ـ خلاص ياحاج ماتشغلش بالك‏(‏ قلتها وأنا أكتم ضحكتي‏)‏

 

وقمت من فوري للوقوف بجوار الباب‏.‏
ألفت هذه النكتة من الألف إلي الياء‏,‏ فقط لنضخك أنا وأصدقائي‏,‏ أصدقائي القتلة‏,‏ الأوغاد‏,‏ الذين بمجرد تيقنهم من أريحيتي‏,‏ وعدم حساسيتي تجاه الأمر‏,‏ حتي شرعوا ينتفننون في التنذر وإشعال الوقت بالصحك والمزاج‏,‏ حول حكاية ضعف سمعي‏.‏

 

لكن في الحقيقة أمنحهم العذر كله في فعل ذلك‏,‏ لأنني أنا نفسي كنت الأكثر تفنتا في التندر علي سمعي الضعيف‏.‏

 

أصيب جهازي السمعي بالعطب منذ سنوات طويلة‏.‏ قال الأطباء‏,‏ حدث ذلك بسبب إفراطك في تناول المضادات الحيوية‏,‏ وبالذات‏(‏ الجراميسين‏),‏ وباقي عائلة‏(‏ التتراسيلكين‏).‏

 

أذكر أنني عشت لسنوات أتناول الجراميسين علي هيئة حقن‏,‏ لمقاومة الالتهاب الذي يحدث في جهازي البولي‏,‏ بسبب الارتجاع من ناحية‏,‏ واستخدام القساطر بشكل دائم من ناحية أخري‏.‏ قالوا أيضا أن الجراميسين يدمر العصب السمعي مباشرة‏,‏ ولاسبيل إلي إصلاح ذلك التلف‏.‏

 

ذهبت إلي أكثر من طبيب‏,‏ وأجريت قياسا للسمع أكثر من مرة‏,‏ وكانت النتيجة‏:‏ أن حساسية الأذنين للسمع ضعيفة‏,‏ تكاد تصل إلي‏30%.‏ ونصحت باقتناء سماعة‏.‏ لكنني نفرت من الفكرة واكتفيت بقدراتي المتواضعة علي السماع‏,‏ إذ أن الحياة تسير بدون سماعة‏.‏ ولست أعتقد أن السماعة‏.‏ ستجعل الحياة تسير أفضل‏.‏

 

اكتشفت أنني أسمع الأصوات التي تنحصر بين درجتين محددتين من التردد‏,…‏ بوضوح‏,‏ وبلا أية معاناة‏.‏ أما تلك التي يكون ترتدها أعلي أو أقل‏,‏ فلا أسمعها مطلقا‏.‏

 

مثلا‏:‏جرس الباب‏:‏
أنا لا أسمع صوت الجرس علي الإطلاق‏.‏ إلا إذا كنت في انتظار أحدهم‏,‏ وأعلم أنه سيضغط علي زر الجرس بين لحظة وأخري‏,‏ وأكون جالسا بغرفتي القريبة من الباب‏,‏ مرهفا كل حواسي‏,‏ ومطفئا كل جهاز يصدر أصواتا‏.‏ أو متمشيا في الصالة‏,‏ حتي أكون أقرب‏.‏ ورغم ذلك‏,‏ كنت أتوجه كل بضع دقائق إلي الباب‏,‏ وأضع عيني علي العين السحرية‏.‏ خوفا من أن يكون أحدهم هذا‏,‏ واقفا هناك‏.‏

 

والسبب في ذلك‏:‏ هو أني لا أسمع صوت جرسنا‏,‏ لأنه‏(‏ عصفورة‏).‏ أي أنه يصدر صوتا يشبه صوصوة العصافير‏.‏ جربنا فترة تركيب جرس آخر يصدر صوت‏(‏ بيانو‏),‏ ونقلنا العصفورة إلي الطرقة‏,‏ بجوار غرفة النوم‏,‏ كنت أسمع الجرس جيدا في هذه الفترة‏.‏ صوت البيانو أميزه بدون عناء‏,‏ لكن سهير ضجت من الازعاج‏,‏ وقالت‏:‏ إن صوت الجرس مزعج جدا‏,‏ وأنا أشفقت عليها‏,‏ وعدنا ثانية إلي العصفورة وحده‏.‏

 

حدث كثيرا أن جاء أحد أصدقائي لزيارتي‏,‏ وعاد من حيث أتي‏,‏ لأنني لم أسمع الجرس‏.‏

 

يحدث أيضا أن أطلب من أم أحمد‏:‏ زوجة البواب‏,‏ أن تأتيني بالجرائد‏,‏ أو علبة سجائر‏,‏ وأنتظرها ساعات‏,‏ ثم أفتح الباب غاضبا‏,‏ ناويا نهرها علي التأخير‏,‏ لأجد الجرائد علي الدواسة أمام الباب‏.‏ فأفهم أنها دقت الجرس إلي أن ملت‏,‏ ثم نزلت بعد بأسها‏,‏ قلت لها‏:‏ لاتدقي الجرس‏,‏ فلن أسمعه‏,‏ بل اطرقي الباب بيدك‏.‏
‏(‏أنا أسمع صوت الطرق جيدا‏,‏ حتي ولو كان ضعيفا‏).‏

 

صرت أطلب ذلك أيضا من أصدقائي‏,‏ خصوصا إذا كنت وحدي‏:‏ قبل أن تطرق الباب‏,‏ ابعث لي رنه علي الموبايل‏,‏ ثم اطرق الباب بيدك‏.‏

 

أيضا الموبايل‏:‏ كان لدي واحد يصدر صوتا ضعيفا علي شكل نبضات‏.‏ كان يرن أمام عيني ولا أسمعه‏.‏ اكتشفت أنني لا أسمع النبضات‏,‏ بل أسمع التونات‏,‏ أو النغمات‏.‏ ولذلك تخلصت من ذلك الموبايل‏,‏ وأخذت موبايل سهير ال‏(poliphonic)‏
أنا ألآن اسمعه جيدا‏.‏
أسمعه وأنتفض من الخضة في كل مرة‏.‏

 

ذات مرة طلبني أحمد يماني من أسبانيا‏,‏ وبينما نتحدث‏,‏إذا به يقول لي‏:‏
ـ جرس الباب بيرن ياأووس‏.‏

 

ـ طب روح افتح‏,‏ وأنا مستنيك‏.‏

 

ـ هاهاها‏,‏ ياأووس‏,‏ جرس الباب بتاعكم هو اللي بيرن‏.‏

 

ـ بقي أنت ف أسبانيا وسامعه‏;,‏ وأنا اللي علي بعد مترين مش سامعه؟

 

وبالفعل كان أحدهم نفسه‏.‏ واقفا بالباب‏.‏
تكررت هذه الحكاية أكثر من مرة‏,‏ مع أحمد‏,‏ ومع أخرين‏.‏

 

عندما أشاهد فيلما عربيا في السينما مع سهير‏,‏ يطير مني معظم الحوار‏,‏ بسبب رداءة الصوت‏(‏ ليس هو السبب الوحيد بالطبع‏)‏

 

احاول قراءة شفاه الممثلين‏,‏ واستنباط الكلام بالتقريب‏,‏ ولا أجد جدوي من سؤال سهير‏.‏ لأني سأضطر لسؤالها عن كل جملة تقريبا‏,‏ لكن أفاجأ أحيانا بأن الصالة تضج بالضحك فجأة‏,‏ وسهير معهم‏,‏ وإذا بي أنا الوحيد الذي لايضحك في الصالة‏,‏ فأميل علي سهير‏:‏

 

ـ هوا قال إيه؟‏….‏ طب والتاني رد عليه قالوا إيه؟
يحدث كثيرا أن أسمع صوت جرس وهمي يرن في رأسي‏,‏ أقوم من فوري لأفتح الباب‏,‏ فلا أجد احدا‏.‏

 

يحدث أيضا أن أكون مارا في الصالة‏,‏ قادما من المطبخ‏,‏ أو خارجا من غرفتي‏,‏ وإذا بهاجس يقول لي‏:‏ افتح الباب‏,‏ لعل أحدهم واقف منذ فترة‏,‏ وقتها لا أكون قد سمعت جرسا حقيقيا‏,‏ أو وهميا‏,‏ فقط‏:‏

 

صوت هاجسي‏:‏
ومن العجيب‏,‏ أنني فوجئت مرات‏,‏ بأن هناك من يقف بالباب فعلا‏.‏
ـ طبعا رنيت كتير؟
ـ لا أبدا‏,‏ دنا لسه كنت هارن الجرس حالا‏.‏

 

مضت فترة كنت أكثر من الالتفاف خلفي كلما سرت في أحد الشوارع المزدحمة‏,‏ أو أحد الأسواق‏.‏ أكون علي يقين عندما ألتفت أن هناك من يناديني‏:(‏ أسااااماااااة‏)..‏ أقف‏,‏ وأستدير‏,‏ وأظل أحدق في الناس‏,‏ ثم أعود وأكمل طريفي‏.‏

 

يكون المنادي قد صاح‏:‏ سلامة‏,‏ أو حمامة‏,‏ أو علامة‏,‏ أو مع السلامة‏,‏ وقس علي ذلك‏.‏ لكن أذني لاتلتقط سوي المقطع الأخير‏(‏ آمة‏),‏ فأظن أنني المقصود بالنداء‏.‏

 

تعلمت أن‏(‏ أقلقس‏)(‏ أألأس‏)‏ معظم الحوارات التي تدور بيني وبين الآخرين‏,‏ حتي تسير الحياة بنعومة كما تسير‏.‏

 

قلقس يقلقس قلقسة‏,‏ من القلقاس‏,‏ وهو حسب تفسيري‏:(‏ جعل رأسي أشبه بالقلقاسةالصماء‏,‏ التي لاتعي شيئا‏,‏ ولاتهتم لشيء‏).‏

 

يبدأ أحدهم كلاما معي‏,‏ فأجد نفسي أمام عدة خيارات‏,‏ تتوقف علي مدي قربي من الشخص‏,‏ أو تخميني بمدي أهمية موضوع الكلام‏,‏ وأيضا مدي وضوح الكلام الخارج من فم محدثي‏.‏

 

إن كان الكلام غامضا علي من البداية‏,‏ إما لخفوت صوت المتحدث‏,‏ أو لأكله بعض الحروف‏,‏ أو لاضغامه الحروف في بعضها‏:‏ عند ذلك آخذ قراري‏(‏ بالألاسة‏)‏ من البداية‏.‏

 

ولكني أعطيه وجهي المدرب جيدا‏,‏ ويكون نصيبي من الحوار الذي قد يدوم لدقائق‏,‏ هو الإيماءات‏,‏ والابتسامات‏,‏ وفتح العينين وإغلاقها بمقدار‏,‏ وتقلص عضلات الوجه‏,‏ بما يوحي بأني أشارك‏,‏ وببلاغة كافية‏.‏

 

تمر معظم هذه‏(‏ الألأسات‏)‏ بسلام‏.‏ ولكن الأمر لايعدم مطبا هناك أو هناك‏,‏ وأكثر المطبات التي أخشاها‏,‏ هو أن يوجه لي محدثي سؤالا وسط الكلام‏,‏ يفترض أن أجيب عليه بنعم‏,‏ أولا‏.‏ فيفاجأ بأني أجيبه كما أجبته طوال الحوار‏:‏ بابتسامة‏:‏ أو بهزة من رأسي‏,‏ أو بنظرة ذات مغزي‏,‏ فينقطع المتحدث عن الكلام‏,‏ وهو لايدرك من الأمر شيئا‏,‏ وأعرف أنا علي الفور‏,‏ أنني قد وقعت في المطب المحظور‏.‏

 

يحدث هذا مع قلة من أصدقائي‏,‏ منهم‏(‏ محمد هاشم‏)‏ لأنه من ذلك النوع الذي لا أستطيع أن أفسر كلامه‏,‏ حتي لو قالة كلمة كلمة‏,‏ وبصوت عال‏.‏ إلا إذا أراد أن يقرأ لي نصا كتبه‏,‏ أو يحكي لي أمرا غاية في الأهمية‏,‏ ساعتها أستوقفه كل دقيقة‏:‏
ـ أيه؟‏…..‏ من تاني الجملة الأخيرة‏…‏ بتقول إيه بالظبط؟

 

أما في الأحوال العادية‏,‏ فأنا أقلقسة وأنا مرتاح الضمير‏.‏ وذلك انتقاما منه‏:‏

 

يحدث مثلا أن نكون جالسين في الدار‏(‏ ميريت‏)‏ مع بقية الأصدقاء‏,‏ وأساله اي سؤال‏,‏ مثلا‏:‏
ـ أنت هاتسهر فين الليلة‏.‏
ـ في الجوريون

 

أكون قد سمعتها صحيحة‏:(‏ في الجوريون‏).‏ واكتفيت‏,‏ لكنه لايكتفي بل يأتي ليميل علي رأسي‏,‏ واضعا فمه في أذني‏,‏ ويصرخ‏:‏الجوريووون‏.‏ ثم يمضي وهو يداري ضحكته‏.

January 5, 2007

درجات على سلم التأهيل

Posted in غير مصنف at 2:35 am by عمر مصطفى

 

لا يصنع مجد الكاتب إلا قدرته على الالتحام بأفئدة الناس، للإسهام في إضاءة الدروب المظلمة أمامهم، العمل على ترقيتهم، المشاركة الفعالة في همومهم الكبيرة والصغيرة على السواء، يحقنهم بمصل المقاومة، يكشف لهم عن مواطن القوة فيهم، عن قدراتهم الخفية الخارقة، يوعيهم بها، ويربطهم بالتاريخ والجغرافيا، بالزمان والمكان

خيري شلبي

من مقال بعنوان: كيف أصبحت كاتباً، درجات على سلم التأهيل

قراءة سريعة في المقال هنا